الحزمة الوطنية العراقية

المشروع السياسي

 

القسـم الأول

المبادىء والأسس

المقدمة

تمثل الحزمة الوطنية العراقية المشروع السياسي الوطني الأعم الذي أطلقته قيادات مكونات وطنية عراقية حينما شعرت هذه المكونات بضرورة تشكيلها مع إقتراب نهاية مرحلة (الفوضى الخلاقة) التي بدأت مع الإحتلال الأمريكي للعراق في 9 نيسان 2003، وللشروع بمرحلة بناء العراق مروراً بمرحلة تشخيص المكونات التي يمكن التعامل معها بثقة ومصداقية وهي “المكونات” التي تثق بجدية الولايات المتحدة الأمريكية في إعادة بناء العراق على الأسس والثوابت الوطنية والمهنية والعلمية الحديثة، كما فعلت ذلك مع اليابان والمانيا وايطاليا بعد إنتصارها مع حلفائها في الحرب العالمية الثانية، وأخيراً مع فيتنام كما كان يطلق عليها سابقاً “بالشماليةً”، بالإضافة إلى ضعف الأحزاب الوطنية العراقية والذي يعود الى عوامل وأسباب عديدة، منها ما يتعلق بسياسة الأحزاب التي حكمت الشعب بآليات دكتاتورية شمولية، طائفية مقيتة، عنصرية متخلفة، ومحاصصات مشبوهة، وأحزاب لم تكن جادة في قبول قواعد اللعبة الديمقراطية وأهمها التداول السلمي للسلطة، وإكتفت بالديمقراطية كشعارات وواجهة مزيفة أمام دكتاتوريتها المستبدة لإرضاء المجتمع الدولي، وكرَّست مساعيها لتحويل أحزابها مع الأطراف المشاركة معها بالعملية السياسية القائمة الى مجرد ديكور لنظام المحاصصات الطائفية والعنصرية بالمعنى الصحيح وجميعهم يمثلون السلطة في أغلبية تحققت دوماً بعمليات التزوير والتضليل، وعندما حظي الفاسدون والفاشلون من هذه الاطراف بمواقع سيادية مهمة في الساحة السياسية، عندها شعر الوطنييون المخلصون الأقحاح بالقلق على إنقلاب أحزاب السلطة الحاكمة على هامش الديمقراطية الضئيل من خلال عمليات الإغتيال والإعتقال والنهب والتهجير وتصفية قيادات العمل السياسي جسدياً وبالآلاف، ثم اللجوء الى إعتماد التزوير نهجاً ثابتاً في كل الإنتخابات، فضلاً عن رفضهم لكل أشكال الإصلاح، وزرع المخبرين السريين وعملاء الأجهزة الأمنية داخل الأطراف السياسية والإجتماعية الموالية للعراق لتصفيتهم بهدف إرهاب الشعب، أما بالنسبة للأسباب المتعلقة بالشعب فلا يمكن لأحدٍ أن ينكر أن المواطن كان ولايزال يخشى المرور أمام مقر أي حزب من أحزاب السلطة الحاكمة خشية على سلامته من غدر المليشيات الإرهابية، كما أن قطاعاً كبيراً من أهل النخبة في جميع المجالات إرتضوا أن يلطخوا وجوههم بمفاسد نظام المحاصصة تحقيقاً لمصلحة شخصية أو إصطفافاً في طابور المِنَح والعطايا أو إنتظاراً لمنصب أو مكسب معين، أما بشأن الأسباب الذاتية لضعف الأحزاب الوطنية فيأتي في مقدمتها الشللية والمجاملات والتسابق على المناصب الحزبية والإدارية التي تضمن لأصحابها قدراً كبيراً من المنافع الدنيئة، ناهيك عن إعتماد الأحزاب على مجاميع إنتهازية لتدعيم الولاء لأحزابهم وتحقيق أطماعهم في الحكم ونهب الأموال، وليس بالإعتماد على العناصر الوطنية القادرة على الإصلاح والبناء.

لقد شهد العراق إنتخابات عدة، وتكاد تكون جميعها مزورة ومشكوك فيها بإمتياز، بدأًت من تضخيم القائمة الإنتخابية وإنتهاءً بتزوير الأصوات والنتائج مروراً بإستغلال المال العام وتوظيف دوائر الأمن وأجهزة الدولة لصالح المرشحين من قبل المكونات المرتبطة بأيديولوجية ولاية الفقيه في قم وطهران أو الأطراف الموالية للسلطة، ولذلك نجد بأن الشعب لم يعد يثق بوعود السلطة، لأن الثقة بالسلطة إنعدمت تماماً بعد كل التجارب السابقة، فالعرب تقول “إن من كذب مرة يكذب ألف مرة”، وحكومتي حزب الدعوة السابقتين كذبت على شعب العراق ألف ألف مرة، وتحايلت على المجتمع الدولي، وصنعت الكثير من الويلات والمآسي والمهازل. ألم تكن تلك التجارب المريرة والقاسية كافية للعراقيين لاستخلاص الدروس والعبر.

لقد قيَّدت حكومتي حزب الدعوة السابقتين الكثير من الحريات، ثم أهملت الضمانات التي من شأنها أن تحمي الشعب من البطش والتعسف والتجاوز، ناهيك عن إستلابها لمراكز إتخاذ القرارات والصلاحيات للسلطات الثلاث والتي أصبحت حكراً في يد رئيس الحكومتين السابقتين. أما فيما يخص باب الرقابة فقد أصبح شبه معدوم، فقد أهملتا الحديث عن أو التأكيد على موضوع الرقابة على أعمال السلطة، حيث لا توجد مؤسسات رقابية تمارس عملها بالشكل الصحيح، فالصلاحيات التنفيذية والتشريعية والقضائية أصبح يتلاعب بها رئيس مجلس الوزراء، وعملياً حوّل السلطتين التشريعية والقضائية إلى مجرد وظيفة عامة، وأهملت لا بل شلَّت الحكومة موضوع الرقابة السياسية التي يفترض أن يمارسها البرلمان وذلك من خلال منع الراغبين في مساءلة الحكومة عن سلبياتها وإخفاقاتها تحت قبة البرلمان، فلم يعرف البرلمان العراقي في تأريخه الحالي مساءلة أو محاسبة حقيقية حول سحب ثقة من حكومة أو وزير وحتى ولو من غفير، وأهملت الرقابة الإدارية والقضائية، فهكذا دستور لم يؤسس لمؤسسات مدنية حقيقية قوية، حيث تبقى الفرصة متاحة أمام المرجعيات الطائفية المهيمنة على المؤسسات الأمنية والعسكرية، فرئيس الحكومة لا يأتي إلا عن طريق هذه المرجعيات الطائفية والتي مقرها في قم وطهران وبكل تأكيد سيكون أسيراً لإرادتها، فلا يستطيع أن يحدث أي تغيير حقيقي حتى لو أراد ذلك، فإذا لم تتوفر الإرادة والقدرة على التغيير عندئدٍ ستكون الأمور أسوأ من أن يتصوره الإنسان.

لقد إستطاع المالكي ومن قبله ابراهيم الجعفري أن يستغل حقوق الإنسان من خلال سلطتهما الدموية الفاسدة، ويقوما بهدم أي برنامج لبناء التنمية الشاملة وبحذافيرها، وإن هذا الأمر والواقع أثبتته حكومات المحاصصة الطائفية والعنصرية التي إنبثقت من رحم إنتخابات غير شفافة وغير نزيهة، لكي لا تؤسس إنتقالاً ديمقراطياً حقيقياً وأن تقود العراق الى إنتخابات حرة ديمقراطية نظيفة ونزيهة مستقبلاً. إذن كانت تلك الحكومات عبارة عن سلطة فقدت ثقة الشعب بها، لأنها كانت تكذب دائماً، ولن تفي بوعودها مطلقاً، سلطة غير صادقة في الحوار، و إيجاد التوازن بين السلطات وبين مكونات الشعب، سلطة غير صادقة في ترك الأحزاب حرة مستقلة ولا تتدخل في شؤونها، سلطة صادقة فقط في نهب خيرات وثروات البلاد وذبح العباد، وبعبارة لامة وجامعة إنها سلطة غير صادقة في بناء نظام ديموقراطي تعددي فيدرالي سليم وصحيح، لأنها سلطة غرست روح الجشع والطمع في قادة حزبها حزب الدعوة الإنبطاحي أمام ملالي قم وطهران، وإستشرى فسادها وعمَّ، فعزز بهذا موقع رئيس الوزراء ومكنه من أن يمارس سلطاته الدكتاتورية، وأنشأ لها لوبي من فاسدين ومفسدين، ووضع بأيديهم أوراقه كلها ليضغطوا بها على هذا، وذاك حصل على أوراق له ليضغط بها على الآخرين، وهكذا دواليك، وقد كان كل الظن أن الشعب عقب هذا الإنحراف الخطير من قبل حكومتي حزب الدعوة سيخرج ثائراً في الشوارع، ولكن لم يحدث شيئاً من ذلك بصورة شاملة، وثورة الأنبار لم تكن مفاجئة ولكن المفاجئة في عدم إستمرارها وإبتلاع جزءاً كبيراً منها من قبل داعش الإرهابية، وعدم قيام تلك الثورة بخلق رموز وطنية ورجال دولة لمرحلة البناء المنشود بالتعاون الوثيق مع المجتمع الدولي ولاسيما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

لماذا الحزمة الوطنية العراقية، مفهومها ومكوناتها

إن السؤال الأهم الذي يتبادر إلى الأذهان، لماذا الحزمة الوطنية العراقية في هذا الوقت بالذات؟ ومع من؟ وضد من؟ ولمصلحة من؟

وللإجابة على هذا التساؤل المهم نقول: إن قيام الحزمة الوطنية العراقية في هذا الوقت بالذات جاء نتيجة ضرورة ملحة فرضتها المرحلة التأريخية التي تتطلب إعلاء وتغليب المصلحة الوطنية والقومية العليا على المصالح الذاتية، وتوحيد صفوفاً لا يستفيد من فرقتها سوى أعداء الله والشعب والوطن، والحزمة الوطنية العراقية تكتسب ثقلها وقوتها ومصداقيتها من صميم الإتفاق على الهدف والوسيلة، ويشترط أن لا يتم بين أطراف متنافرين ولاسيما مع قادة وكوادر الإسلام السياسي المتطرف غير المعتدل، ونعني بهم الدعاة من المسلمين المتطرفين الذين يسعون وينادون لقيام دولة الخلافة بدلاً من فصل الدين الحنيف عن سلطة الدولة، وكذلك السعي الجاد من أجل نشوء دولة مستقلة تتألف السلطة فيها من حكام ومؤسسات حكم، يستمدون صلاحياتهم ويقومون بوظائفهم بحسب مجموعة مبادئ تسمى “بنظام حكم” نظام حكم ديمقراطي، لا نظام حكم دكتاتوري أو نظام محاصصات طائفية وعنصرية، نظام حكم ديمقراطي كما تسعى الحزمة الوطنية العراقية لتحقيق ذلك من خلال البرلمان بعد إجراء التعديلات اللازمة على الدستور، كي يضمن حقوق العراق والعراقيين كوطن ومواطنين وفق مبادىء الدولة الحديثة الثلاث وهي المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان.

مفهوم الحزمة الوطنية العراقية وماهيتها

توصف الحزمة الوطنية العراقية من الناحية الأيديولوجية، على إنها حزمة ليبرالية علمانية، ومن مبادئها ومقوماتها الرئيسية الإحترام والإلتزام الكامل بتعاليم الرسالات السماوية، مع التشديد على أن هذا التحالف الوطني للمكونات السياسية والإجتماعية للحزمة الوطنية يجب أن يتضمن كافة الأفكار والقيم السامية والنبيلة.

أما من الناحية السياسية، فقد أظهرت الحزمة الوطنية العراقية مع إعلان تأسيسها العديد من المواقف الوطنية وفي مقدمتها معارضتها لهيمنة المكونات الطائفية على الحكومة والبرلمان، حيث إعتبرت أن أداءهما لا يتفق مع المتطلبات المشروعة لأبناء العراق، وكذلك إدانة سياسة التهميش والإقصاء التي إنتهجتها حكومات المحاصصة الطائفية والعنصرية وعلى مدى أكثر من عقد من الزمان ولا تزال، ولم ينتج منها إلّا المزيد من الويلات والمآسي والخراب والدمار.

إن الحزمة الوطنية العراقية تؤكد في هذا المجال بأنها تمتلك برنامجاً واضح الرؤى والأهداف يعبر عن نية حقيقية للنهوض بواقع العراق وفي جميع المجالات، ولذلك تدعو إلى حوار جاد مع كافة المكونات الوطنية والنخب السياسية العراقية، وسيستمر النقاش بين الجميع حتى تستقر أغلب الإتجاهات الفكرية والقوى السياسية على الصورة النهائية لمشروع وطني متكامل البناء، بشرط أن لا يكون ذلك مع المكونات المرتبطة بأيديولوجيات إرهابية هدامة.

وتؤكد أيضاً لمن يمعن النظر إليها على أنها حزمة وطنية ليبرالية برجالها، لا صفوية متخلفة أو داعشية إرهابية أو دكتاتورية مستبدة، بل هي عراقية، عراقية، وستبقى عراقية الولاء والإنتماء، عراقية أصيلة من خلال إستشعارها لأهمية علاقات العراق بالدوائر العربية والإسلامية وكذا الآسيوية والأفريقية والأوروبية والأمريكية ومع بقية دول العالم الأخرى.

مكونات الحزمة الوطنية العراقية

إن القوى السياسية والفكرية والإجتماعية الوطنية العراقية التي إنتخت وتنادت وإجتمعت فخرجت بأرضية ومشروع “الحزمة الوطنية العراقية” هدفها الأساس وضع الحلول الناجعة للأزمة العراقية الراهنة، والحزمة الوطنية تشمل حتى صدور هذا المشروع المكونات السياسية التالية

أولاً.  حركة العراق أولاً.

ثانياً. حركة الأمل والتجديد لنساء العراق.

ثالثاً. حركة شباب مستقبل العراق.

رابعاً. الحركة العربية للإخاء والبناء والمساواة.

خامساً. الحركة الوطنية لعشائر العراق.

سادساً. الحركة الوطنية لمكافحة الإرهاب.

سابعاً. الهيئة العراقية للشيعة الجعفرية.

ثامناً . الحركة الوطنية للتنمية الشاملة.

تاسعاً . الحركة الوطنية للنخب والكفاءات.

والحزمة الوطنية العراقية تثق ثقة تامة بأن العراق سيقاوم الظلم والظلام ويحارب كافة محاور الشر والإرهاب برجاله ونساءه، شيباً وشباناً، الأصلاء الذين لا يحبون التصادم أو القصاص غير العادل، ولا التنكيل أو الثأر ولا الكره أو الإنتقام، بل هدفهم السامي هو وضع نهاية وبصورة تامة لمرحلة “الفوضى الخلاقة” وأزماته المهلكة المتعاقبة.

إن الحزمة الوطنية العراقية ترى بأن الإنتخابات القادمة ستكون تاريخية ومصيرية بالنسبة لها، ولذلك فإنها تطمح وبشكل مشروع إلى أن تحظى من أول مشاركة بالفوز وبنسبة جيدة في البرلمان القادم، لتأكيد جدية الإستحقاقات التي ترتقبها، وإنها ستتداول أسماء تقترحها في هذا  الشأن، لكن الأهم أن تكون تلك الأسماء المختارة من ذوي الكفاءة السياسية الوطنية في ميادين مختلفة منها الإدارية والعلمية والفنية إلخ،  وستكون بالتأكيد أسماء معروفة بنزاهتها وولائها الوطني بغض النظر عن إنتماءاتها السياسية سابقاً إن كان أحدٌ منهم منتمياً، هي أسماء ستحظى بالرضا والقبول من قبل كافة الأطراف الوطنية، ومن الآن تتم دراسة وتمحيص هذه الأسماء على أساس قدرتها على إدارة الشأن العام بإستقلالية تامة، لأن الحزمة الوطنية ترى بأن المصلحة الوطنية العليا هي التي يجب أن تعلو وتغلَّب على مصلحة الحزمة الوطنية نفسها أو أي حزب آخر، وبكل شفافية علينا جميعاً أن لا نتقيد كلياً بقيود حسابات أحزابنا السياسية العاملة على الساحة العراقية لنصل الى الحلّ السليم الذي ينقذ عراقنا العظيم.

مبادىء الحزمة الوطنية العراقية

تعتبر الحزمة الوطنية العراقية وكما أسلفنا هي الأكثر وضوحاً في رؤاها وأهدافها، والأكثر إتساقاً وتفاهماً بين أعضاءها، ترفض التعاون مع فلول الشر والإرهاب، وتسعى لتحويل الدستور بعد إجراء التعديلات الضرورية بمقوماته السياسية والإقتصادية والإجتماعية إلى مرجع أساسي لعملها الوطني كي يؤسس لإصلاح وتغيير سياسي حقيقي، وإن الحزمة الوطنية العراقية تؤكد على أن العراق يمتلك من القيادات الوطنية الكفوءة القادرة على إدارة العراق كدولة حديثة، ترتكز على القواعد والمبادىء الذهبية الثلاث وهي

أ ـ مبدأ المواطنة

     أولاً: لقد أقترن مبدأ المواطنة بحركة نضال التاريخ الإنساني من أجل العدل والمساواة والبناء، وأسهمت حضارة سومر وآشور وبابل في وضع الأسس للحرية والمساواة فاتحة بذلك آفاقاً رحبة لسعي الإنسان لتأكيد فطرته وإثبات ذاته وحق المشاركة الفعالة في إتخاذ القرارات وتحديد الخيارات بإعتبار أن ذلك شيئاً مطلوباً في حد ذاته.

وفي التاريخ المعاصر تنوعت أبعاد ودلالات مفهوم المواطنة بحسب التيارات الفكرية السياسية والإجتماعية التي لا يمكن قراءتها وفهمها ونقدها بمعزل عن الظروف المحيطة بها أو بعيداً عن الزمان والمكان بكل أبعادهما الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والأيديولوجية والتربوية، فتحديد أبعاد المواطنة وكيفية ممارستها ينبع من الطريقة التي يمنح بها النظام حقوق المواطنة للجميع ومدى وعي وإدراك المواطنين وحرصهم على أداء هذه الحقوق والواجبات.

لقد أسفرت الإجتهادات المعاصرة وأهابت بالمؤسسات السياسية والتربوية ببيان أهمية ومفهوم المواطنة، بمعنى أدق إستحالة حرية حياة الفرد بلا إنتمائه للوطن.

   ثانياً. ولكل ما أسلفنا فإن مفهوم المواطنة بالنسبة للحزمة الوطنية العراقية يعد مفهوماً رئيسياً يتضمن العديد من الأبعاد والتي من أهمها

  • الهوية. يسعى الإنتماء إلى الوطن إلى توطيد الهوية، وهي في المقابل دليل على وجوده، ومن ثم تبرز سلوكيات الأفراد كمؤشرات للتعبير عن الهوية وبالتالي الإنتماء.
  • الولاء. الولاء جوهر الإلتزام، يدعم الهوية الذاتية، ويركز على المسايرة، ويدعو إلى تأييد الفرد لشعبه ويشير إلى مدى الإنتماء إليه، ومع إنه الأساس القوي الذي يدعم الهوية، إلّا أنه في الوقت ذاته يعتبر كافة مكونات الشعب مسؤولة عن الإهتمام بكل حاجات أبنائها من الالتزامات المتبادلة للولاء للوطن، بهدف حمايته والدفاع عن إستقلاله، إذاً فالولاء متضمن في الإنتماء، والإنتماء أساس الوطنية.
  • الإلتزام. حيث التمسك بالنظم والمعايير الوطنية، وهنا تؤكد كافة مكونات الشعب على الإنسجام والتناغم والإجماع، ولذا فإنها تولد ضغوطاً فاعلة نحو الإلتزام بمعايير الشعب لإمكانية القبول والإذعان كآلية لتحقيق الإجماع وتجنب النزاع.
  • حب العراق. وهو جوهر الإنتماء له، فلا إنتماء للعراق بلا حب، لأن الحب جوهر الإنتماء للوطن.

ثالثاً. أهداف المواطنة

  • دعم قيم الولاء والإنتماء للمواطن.
  • المساواة الكاملة بين الجميع.
  • المشاركة الجماعية في صناعة القرارات.
  • المساهمة في تشكيل شخصية المواطن.
  • بناء نظام سياسي فيدرالي تعددي، كتنوع في الأحزاب، النقابات، الجمعيات إلخ.
  • العمل على ضمان إستقرار الدولة والمجتمع.
  • العمل على الإنتماء للوطن.

رابعاً. أسس المواطنة

  • وجود بناء ونظام تشريعي قوي وعادل.
  • وضوح الأهداف المشتركة للجميع وقبول الآخر.
  • المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات .

خامساً. عناصر المواطنة

  • ألإنتمـــــاء. ويعني شعور الإنسان بالإنتماء إلى الوطن.
  • الحقـــوق. وتعني التمتع بحقوق المواطنة الخاصة والعامة مثل الحق في الأمن والسلامة والصحة والتعليم.
  • الواجبات. ويعني ذلك القيام بالواجبات الوطنية وتحمل المسؤولية الأخلاقية كإحترام النظام العام، والحفاظ على الممتلكات العامة والدفاع عن الوطن.
  • المشاركة. وتعني حق التمتع بالمشاركة الإيجابية في إتخاذ القرارات السياسية وخاصة حق “الإنتخاب والترشح”.

سادساً. مقومات المواطنة

  • حب الوطن والإنتماء له.
  • تعزيز الثقافة الوطنية.
  • إحترام القيادة السياسية للبلاد وخاصة عندما تكون مبنية على أسس غير طائفية أو عنصرية بالمعنى الصحيح.
  • تهذيب السلوك والأخلاق.
  • الإيمان المطلق بالوحدة الوطنية.
  • الاعتزاز بالمناسبات الوطنية.
  • التعاون مع أجهزة الدولة.
  • الدفاع عن الوطن.

سابعاً. حقوق وواجبات المواطنة

  • حقوق المواطنة.
  • الحقوق السياسية.
  • الحقوق المدنية.
  • الحقوق الاقتصادية.
  • الحقوق الإجتماعية والثقافية وتتضمن

أولاً) حق كل مواطن في الحد الأدنى من الرخاء الإجتماعي.

ثانياً) حق كل مواطن في الرعاية الصحية والعلاج.

ثالثاً) حق كل مواطن في المسكن.

رابعاً) حق كل مواطن في التعليم.

خامساً) حق كل مواطن في ممارسة الثقافة والفنون.

  • حق كل مواطن في الحياة الكريمة.
  • حق كل مواطن في الملكية الخاصة.
  • حق كل مواطن في حرية التنقل.
  • حق كل مواطن في حماية خصوصيته.
  • حق كل مواطن في المساواة.
  • حق كل مواطن في حرية الفكر.
  • حق كل مواطن في الترشح والإنتخاب.
  • حق كل مواطن في تقلد الوظائف العامة.
  • حق كل مواطن في العضوية بالأحزاب.
  • حق كل مواطن في العمل.
  • حق كل مواطن فى الحرية النقابية.
  • واجبات المواطن
  • واجب إحترام الدستور وكافة القوانين المرعية.
  • واجب الدفاع عن العراق.
  • واجب العمل على تنمية العراق وفي جميع المجالات.
  • المحافظة على ممتلكات وموارد البلاد.
  • واجب أداء الخدمات الإلزامية كالخدمة العسكرية وغيرها.
  • واجب الحفاظ على البيئة.
  • واجب الإلتزام بالواجبات الدينية والاجتماعية.
  • واجب دفع الضرائب للدولة.

ب ـ مبدأ الديمقراطية

     في الديمقراطية، قال فولتير “إنني مستعد أن أموت من أجل أن أدعك تتكلم بحرية مع مخالفتي الكاملة لما تقول“.

     أولاً. مفهوم الديمقراطية كما تراها الحزمة الوطنية العراقية

إن الديمقراطية الحقيقية كما تراها الحزمة الوطنية العراقية هي عبارة عن أساليب وأنماط التفكير والقيادة، بالإضافة إلى الأفعال والأقوال التي يمارسها ويرددها المواطن للتعبير عن إيمانه العميق بقدرات أبناء الشعب وإمكانياتهم مع مراعاة الفروق الفردية، وتكافؤ الفرص، والحرية الشخصية في التعبير عن الرأي في إطار النظام العام، وتنمية قدرات كل مواطن بالجوانب السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتعليمية والصحية، وشعور المواطن بالحاجة إلى التفاهم والتعاون مع الغير، ورغبته بأن تتاح له الفرصة للنقد البنَّاء مع إمتلاكه لمهارة تقبل نقد الآخرين بصدر رحب، وقناعته الأكيدة بأن يكون الإنتخاب الوسيلة المثلى في إختيار القيادات، مع الإلتزام التام بإحترام النظم والقوانين، والتعاون الهادف مع الغير في وضع الأهداف والخطط التنفيذية، وتقسيم العمل وتوزيعه ومتابعته وهي بذلك تطيح بالديكتاتورية، وترحب بالمعارضة الوطنية الهادفة، وبما يحقق سلامة ورفاهية الوطن والمجتمع.

الديمقراطية ليست مجرد كلمة نتغنى بها كي تغنينا عن الممارسة، وهي ليست مؤسسة تمثل مجلساً منتخباً فحسب، بل إنها الحياة اليومية المباشرة في مجراها العام، ولعل أبرز ما في هذه الحياة هو إطمئنان المواطن على حقه في الحياة وفي القول والتعبير دون خوف أو وجل.

إن الديمقراطية في حدودها العامة تجسيد عملي لشكل من أشكال “الوعي السياسي”، تحمل في جوهرها مفاهيماً وقيماً إنسانية تتمثل في الحرية والعدالة والمساواة، وأدواتها تتبدل دائماً مع الزمن وعبر التاريخ، وذلك بناءً على تبدل وتطور صيغها ومعطياتها، بمعنى هي التجسيد العملي للحرية بشكل عام ولجانبها السياسي بشكل خاص، هدفها الإرتقاء دائماً وأبداً بإتجاه هدفها الأسمى ألآ وهو الإنسان، وهي بذلك تشكل غاية ووسيلة معاً.

ثانياً. حالة الإنفصام التي تعيشها الديمقراطية في واقعنا المعاصر بين الفكر والممارسة

     إن الديمقراطية بوصفها شكلاً من أشكال الوعي السياسي فهي لذلك ترفض التعامل مع الجهل والتخلف، وحليفها الدائم الذي تُبرز قوتها وإنسانيتها من خلاله هو العلم والوعي المطابق، لذا فإن تربية المواطن وتعليمه وإيصاله إلى مرحلة متقدمة من الوعي لمعرفة حقوقه الأساسية ولممارسة أبسط أشكال الديمقراطية، يُعتبر في حقيقة الأمر من أبرز العوامل الذاتية الضرورية لممارستها، وبعدم توافر مثل هذه المقومات ستتحول بالضرورة إلى قوة مدمرة للمجتمع.

     تشكل الديمقراطية وحقوق الإنسان كثقافة حاجة أساسية لعراقنا اليوم، فبدون الإيمان بهما كثقافة لن نستطيع تحقيق فعالية هذه الذات “الذات الإنسانية الواعية” وأيضاً لغرض تجاوز أزمتنا الحقيقية الراهنة ألا وهي الظلم والظلام والإرهاب والفساد والتخلف.

إن مُركّب التخلف في مجتمعنا والمتمثل بهيمنة قوى تقليدية “دين، تراث، عادات، تقاليد….الخ” والتي تجتهد لإرساء قيم تتنافى وجدلية حركة التاريخ، وبالتالي فإن هذه القيم تتنافى مع منهجية التفكير العلمي، فالتفكير العلمي: هو عملية إخراج الوعي المزيف من ساحة الممارسة السياسية والثقافية والإجتماعية أولاً، وتحرير المواطن والمجتمع من إطار الوعي المزيف وإدخالهما في إطار وعي الذات، كذات فاعلة وقادرة على صنع القرار الواعي والقادر بدوره على تغيير الواقع وخلق المستقبل الأفضل ثانياً.

إن الديمقراطية لم تُمارس في مجتمعنا العراقي، أي أنها لم تشكل مع مرور الأيام تراثاً أو تقليداً ينظم إلى ثقافتنا، بل بقيت مواقف ذهنية ترتبط بشخصية أو شخصيات معينة، ولم تصل إلى مرحلة وعي قائم بذاته يُمارس كعنصر ثقافي، وهذا يعود إلى عوامل التخلف السائدة في ثقافتنا كإقصاء الآخر لمجرد معتقداته وهذا ما يتم إستيعابه والخروج منه من خلال الإيمان أولاً وأخيراً بالمواطن وحقوقه كإنسان التي نصت عليها المعاهدات والإعلانات والمواثيق الدولية.

إن نظرة خاطفة على الحياة السياسية في العراق وكذلك في دول المنطقة العربية بما تحتويه من إيديولوجيات وآراء ومعتقدات وأحزاب سياسية تجسد هذه الإيديولوجيات ترينا الخلل بوضوح، فشتّان بين ما تطرحه هذه الأحزاب وبين ما تمارسه ضمناً أو في الحياة اليومية، وهذا ما يعود بنا إلى أهمية نشر الديمقراطية كثقافة أولاً وارتباطها فكرياً وسلوكياً بحقوق الإنسان ثانياً.

وللسير بإتجاه ثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية بصورة سليمة يستوجب معرفة بنية مجتمعنا معرفة حقيقية بما يحويه من تعدد في الإنتماءات سواء أكانت ذات مصدر ديني “طائفي، مذهبي الخ” أم كانت إنتماءات سياسية “قومية، إسلامية، ليبرالية، إشتراكية…الخ” والتي تتمتع بالأرضية الثقافية المشتركة بما تحتويه من عيوب هي الأمس حاجةً إلى ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان، فهذه الثقافة تعمل على تقليص الهوّة ما بين مركباته، وعلى التخلص من العادات والتقاليد البالية التي تهيمن ليس على حياتنا العامة فحسب، بل تهيمن وتوجه وتتحكم بأيديولوجيتنا وسلوكنا وأفكارنا التي نتبناها، فالديمقراطية إذا ما تم توظيفها في صورها المطلوبة وطنياً وذلك بالإعتراف والإيمان الكامل بحقوق الإنسان في النهوض بمجتمعنا فسيتم بذلك خلق منظومة فكرية جديدة وسامية لنظامنا السياسي في العراق وبما نعنيه

  • اعتبار المواطن قيمة إعتبارية بحد ذاته متساوياً في حريته وحقوقه بالمواطنين الآخرين، وما السلطة الحاكمة إلا وسيلة لتنظيم علاقات المواطنين بالشكل الذي يخدم مصالحهم الواعية المشتركة.
  • تجسيد مبدأ التعددية، فالديمقراطية تتقبل الرأي المختلف والهدف المختلف، وتعارض الفرض القسري للأفكار والقيم.
  • عدم التحيز إلى رأي دون آخر أو جنس دون آخر أو عقيدة دون أخرى.
  • الإنفتاح وإمتلاك أدوات الردع الأخلاقي، لأن الحق في الحياة يعني وجوب إمتناع الناس أيّاً كانوا من الإعتداء على حياة الآخرين، ومعنى أن يكون لأي مواطن الحق في الحياة  كأي إنسان آخر في أي مكان وزمان يمتلك مثل هذا الحق.
  • جعل المرجعية للحقوق المدنية والسياسية والإقتصادية، والحق في التعلم والتربية وتبني الأفكار الخ على أساس إنساني لا على أساس ديني طائفي أو عنصري.
  • فبغياب هكذا منظومة تُدان التعددية ويَعتبر كل فريق نفسه مالك الحقيقة، عندها سيصبح السجن المكان الوحيد “للخصم”، وعندها سيوضع القانون على الرف أو يصبح غلافاً لشهوة الحاكم أو مصلحته كما شاهدنا ذلك خلال حكومات المحاصصات الطائفية والعنصرية، عند هذا كله ماذا سيبقى للمجتمع من قيم وثقافة؟

ثالثاً. أزمة نشطاء الديمقراطية وحقوق الإنسان في العراق

تتجلى سلبية الغالبية العظمى ممّن حملوا على كاهلهم نشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان والدفاع عنها في عدم وعيهم بآليات ووسائل التعامل معها، ودون إتخاذهم موقفاً نقدياً من ذاتهم يعمل على سلخ هذه الذات من موروثها المزمن فيها عبر قرون وليس عقود متواصلة، ودون التوصل إلى ما يحرر عقولهم من هذه البنية المقيتة، وتفكيك العقل الإعتقالي وتهديمه، ودون معرفة أن الحقيقة ليست حكراً على أحد، بل هي معرفة تتغير بتغير المعطيات وترتقي بإرتقاء الفكر، مما قلّص عملهم وجعله يقتصر على الدفاع عن خرق حقوق رجل سياسي أو إعلامي معارض أو رصد لإنتهاكات معينة دون معرفة أن هناك من يحتاج أكثر إلى هذه الحماية وهذا الدفاع عن حقوقه، ألا وهو المواطن العادي والذي لا تتم حمايته إلا بإيصال هذا الفكر وهذه الثقافة إلى فكره وثقافته، فهنا تكمن المشكلة، ولحلها تسعى الحزمة الوطنية العراقية إلى حشد الطاقات الواعية وبذل المزيد من الجهود الممكنة والواقعية في سبيل تكوين شريحة لا بأس بها ممّن يلمّون بثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان أو ألفها وبائها على الأقل، وذلك لخلق قوة دافعة ومحركة لدفة النهوض الثقافي في المجتمع، وسيبقى عمل ودَور المنظمات التي تُعنى بثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان عقيماً ما لم توجد حماية داخلية لها، هذه الحماية هي المواطن الواعي والمؤمن بهذه الثقافة وبهذه الأفكار.

رابعاً. السلطة الحاكمة وأولوية الديمقراطية وحقوق الإنسان

لا يجوز إعطاء أولوية لأي أهداف تطرحها السلطة الحاكمة للعراق فوق أولوية الديمقراطية وحقوق الإنسان، فالأهداف الطائفية أو العنصرية التي تتجاهل مبدأ الديمقراطية وكل ما يتعلق بحقوق الإنسان تعطي الأولويات لأمور تتعلق بمصالحها الخاصة والتي ستضر بمصالح الشعب يقيناً.

   إن مبادىء الديمقراطية وحقوق الإنسان مقوّمان ضروريان للمواطن، هذا المواطن الذي لم يعد مجرد رقم مضاف أو فرد من رعيّة، بل مواطن يتحدد كيانه بجملة من الحقوق، والتي تشمل إضافة إلى حقوقه الأولية “حق الحياة، حق القول والتعبير الخ” حقه أيضاً في إختيار نوع الحكم والحاكم ومراقبته وعزله عند الضرورة، فضلاً عن حقه في الإجتماع والتظاهر السلمي والإنظمام إلى الأحزاب والمنظمات والنقابات والجمعيات.

ليس الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان مجرد إهتمام ثقافي، بل هو نوع من الإسهام في الحوار السياسي وتجديد الفكر، إذ ليس المهم تحليل هذه المفاهيم “ديمقراطية- حقوق إنسان” والبحث عن مصادر لها في الفكر الغربي أو التراث العربي، بل المهم هو الوصول إلى إستخلاص الملامح الأساسية والثوابت والمتغيرات التي تحكم وتضبط النظام من أجلهما.


     أخيراً فإن “الديمقراطية وحقوق الإنسان” ليست حلاً سحرياً للمشاكل المطروحة، وليست وليدة اللحظة الآنية، إنها إرث من العقلانية والإعتراف بالآخر وبحق الإختلاف، فهي حوار مستمر للوصول إلى حلول أنجع للقضايا الإجتماعية وللإشكاليات التي تواجه المجتمع في صيرورته، فترجّح المصلحة المشتركة وتمكّن المواطنين من الدفاع عن مصالحهم عبر قنوات وسبل متنوعة ومشروعة ومعبّرة عن العلاقة بين الوعي والمصلحة، وإن كل ذلك يرتب مهام إضافية يترتّب على ثقافتنا السائدة ومثقفينا الإضطلاع بها والتعرف على منطلقاتها وضروراتها وآليات التعامل معها وبها، وتوفير ما تحتاجه من نهج فكري منفتح تشرف عليه العقلانية، وتدافع عنه جميع وسائل وآليات تقبل الآخر

ت ـ مبدأ حقوق الإنسان

من وصية الإمام علي بن أبي طالب (ع) إلى مالك الأشتر حين عينه والياً على مصر

“وأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلْرَّعيَّةِ والمَحَبَّةَ لَهُمْ واللُّطْفَ بِهِمْ ولا تكونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ فَإِنَّهُمْ ـ أي الناس من دون تمييز ـ  صِنْفَانِ إمَّا أخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الخَلْقِ

    وكما جاء في قرار الأمم المتحدة الذي أكد عالمية حقوق الإنسان وترابطها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” بوصفه واحداً من أهم الإعلانات الكونية  بحيث أصبح القاعدة الأساسية التي قامت عليها كافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، بإعتبارها “حقوق الإنسان هي حقوق لكل إنسان، يتمتع بها الإنسان لا لسبب إلّا لكونه إنسان”.

  أولاً. واجبات المواطن

   وبما أن المواطن يشكل العنصر الأساسي في الدولة والمجتمع فلابد أن تترتب عليه واجبات وطنية أولاً ومن ثم له الكثير من الحقوق ثانياً، ومن أهم واجباته الوطنية هي: ـ

  • الإعتراف بحقوق باقي المواطنين وعدم المساس بحريتهم وحقوقهم.
  • إبداء التسامح تجاه باقي االمواطنين وإحترام حقوقهم في التعبير عن آرائهم ومواقفهم حتى لو كانت متناقضة مع رأيه الشخصي
  • الإحتجاج  حين مشاهدته خرق أوإنتهاك في حقوق الإنسان.
  • الإلتزام بالدستور وإحترام النظام الديمقراطي للدولة وقوانينها.
  • الإشتراك في الحياة السياسية عن طريق الإنتخابات.
  • توجيه الإنتقادات البناءة ضد السلطة في حال قيامها بأعمال غير قانونيه أو مشينه.

ثانياً. حقوق المواطن

     أما الحقوق التي من واجب الدولة أن توفرها للمواطن وتقوم بحمايتها ورعايتها والتي تتضمن العديد منها ونخص منها أهمها وهي

  • الحقوق الطبيعية. وهي تلك الحقوق التي تخلق مع الأنسان مثل: الحق في الحياة، حيث يحق لكل مواطن العيش دون المساس به أو تهديده بالقتل، ولكل مواطن الحق في أن يدافع عن حقوقه المشروعة ويجسدها، وحقه في الحياة يعني حقه في كل ما يضمن له الحرية عكس العبودية، والأمن والرفاهيه والتملك.
  • الحق في الحرية. والحرية هي أيضاً مجموعة من الحقوق يتمتع بها المواطن ليعيش حراً ولا يكون مستعبداً، فلا يسجن دون محاكمة عادلة، ويتنقل في بلاده وخارجها حسب رغبته، ويعبر عن آرائه بشكل حرّ، ويعمل بمهنةٍ حسب رغبته وإختياره، ويعيش حسب عقيدته، وإضافة لكل ذلك فإن الحريات بمجملها تتألف مما يأتي
  • حرية التفكير والرأي. تعتبر هذه الحرية أحد حقوق المواطن الأكثر أساسيه، فحرية الرأي تعني أن يبلور المواطن رأياً له حول قضية معينه وله الحق أن يتبنى أي رأي حتى وأن لم يكن مقبولاً لدى أطراف عديدة أخرى، وهذا الحق المطلق مبدأ مهم جداً في هذا المجال.
  • حرية الضمير. عُبِّر عن الضمير على إنه مجموعة القيم الأخلاقية ـ الإيجابية المستمدة من مصادر مختلفة منها، مصادر دينية، علمانية، شخصية وإجتماعية، فحرية الضمير تعني أن لكل مواطن الحق في إعتناق آراء محدده في المجال الأخلاقي وتبني هذه القيم، وتعني أيضاً حق التنفيذ لهذه الآراء أي أن يتصرف كما يحلو له، طبعاً وفق القيم الإيجابية التي يتبناها، وله الحق أيضاً في رفض القيام بأعمال تتناقض مع الآراء أو القيم التي يتبناها.
  • حرية التعبير عن الرأي والمعرفة. هذه الحرية تعني تحقيق حرية التفكير والضمير، فالمواطن لا يكون مستقلاً إذا لم يتمكن من التعبير عن رأيه بشكل مستقل، وطرق التعبير عديدة ومختلفة منها: المحادثة المباشرة بواسطة الكلام الشفاهي، الكتابة،  المظاهرات، مراسيم الأفراح، وممارسة الشعائر الدينية إلخ، إلّا أن حرية التعبير عن الرأي ليست مطلقة تماماً وإنما مقيدة ببعض الأمور ومنها

أولاً) منع ثبت ونشر تصريحات طائفية أو عنصرية تهدف الى التحريض الطائفي أو العنصري.

ثانيــــاً) منع المساس بالأحاسيس والمشاعر الدينيه.

ثالثــــاً) منع القيام باعمال منافية للأخلاق والأداب العامة والأعراف السامية.

رابعــاً) يحضر دعوة الشعب للتمرد وعرقلة النظام العام.

خامساً) يمنع نشر مواد وصور بوسائل وأساليب غير إخلاقية.

سادساً) منع القيام بمظاهرات دون ترخيص مسبق من الشرطة.

سابعـاً) وفي كل الأحوال فإن حرية التعبير عن الرأي لا تعني بأي حال من الأحوال الإساءة أو الإعتداء على حرية وحقوق الآخرين.

  • حرية الإنتظام. هي حالة إنتماء المواطن إلى مجموعة معينة، على سبيل المثال الإنتماء   للعائلة أو لديانة أو غير ذلك، وكذلك إنتماء المواطن إلى مجموعة معينه بقصد تحقيق هدف معين، مثل الإنتماء لأحد الأحزاب للحصول على منصب أو وظيفة معينة، إذن الإنتماء يكون على مستوى الصعيد الشخصي أوعلى الصعيد الإجتماعي، وهذا الحق غير مطلق لأن المواطن بمقدوره الإنتماء إلى مجموعة عنصرية على سبيل المثال أو إلى أحد الأحزاب الإرهابية أو ما شابه ذلك.
  • حرية الديانة. تنقسم هذه الحرية إلى قسمين: حرية الديانة والحرية من الدين، فحرية الديانة تعني أن لكل مواطن الحق في إعتناق أي ديانة تحلو له، الأيمان بها والإنتماء إليها أو ممارسة شعائرها شريطة أن لا تمس شخصاً آخر أو مجتمع بعينه. أما الحرية من الدين فهي حرية المواطن بالإيمان بالله سبحانه وتعالى، وأن لا يكون “كالماركسيين”، أي التشكيك في الدين، وعدم الإنتماء لأي طائفة دينيه تأخذ معناً آخر وهو التحرر من الدين بشكل كامل.
  • حرية التنقل. وهذه الحرية تعني أن لكل مواطن الحق في التنقل من مكان لآخر، ومن محل سكن لآخر، ومن دوله لأخرى، فلا يجوز تقييد تنقل المواطن إلا بواسطة أمر صادر من محكمة مختصة.
  • حرية العمل. وتعني حق المواطن في إختيار مهنته ومكان عمله، إلّا أن هنالك قيود فرضت على هذا الحق. مثلاً: منع العمل في التجارة بالمخدرات، الأسلحة، المتاجرة بالأعضاء البشرية وبوسائل غير إنسانية إلخ.
  • الحق في الكرامة. هي أساس كل الحقوق التي يحصل عليها المواطن، فإذا لم يحافظ على كرامته فقد كل حقوقه، إذن هي المنبع والمصدر لجميع حقوق الإنسان، كالحرية والمساواة والعدالة وغيرها، فليس المقصود بكرامة المواطن من حيث أنها مبدأ أساسي يستمد منه الحقوق الأخرى، إنما الحق في الكرامة هنا مرتبط بالشعور بالإحترام الشخصي أوالعائلي مثلاً: السمعة الحسنه والحق في الخصوصية.
  • الحق في الأمن. حرية الأمن (سلامة الجسد)، يجب عدم المساس بأي مواطن آخر بأي شكل من الأشكال، يحق للمواطن أن يعيش بدون خوف أو وجل، ومن واجب الدولة أن تحافظ على حياة مواطنيها وعلى أمنهم، ويتمثل هذا بالقوانين التي تمنع القتل وتمنع أشكال العنف وتحارب الإرهاب وتوفر العلاج الطبي للمواطنين بصورة إجبارية وبواسطة أجهزتها الأمنية.
  • الحق في التملك. يحق لكل مواطن أن يكون صاحب ملك، لا يمكن المساس بأملاكه أو أخذها منه عنوةً دون رضاه أو دون محاكمة، أيضاً من حق المواطن المحافظة على الممتلكات الخاصة به بدون خوف من أن تسلب منه، والتملك هو كل شي له قيمة إقتصادية، فالأملاك قسمان: المادية والروحية (المعنوية). فالمادية هي الملموسة، أما الروحية فتعني أو تشمل الإختراعات، الكتابات إلخ.
  • الحق في المساواة. المساواة تعني أن جميع المواطنين متساوون في القيمة والحقوق، فالمواطن كإنسان يولد حراً ويجب التعامل معه بالتساوي مع أي مواطن آخر بغض النظر عن دينه، لغته ،عرقه، جنسه، شكله، نظرته الفلسفيه، معتقداته، أراءه إلخ، فالحق في المساواة يظهر في القوانين في مضمون القانون، أي يجب أن يطبق القانون على الجميع بالتساوي وكل مخالف يعاقب لأن القانون فوق الجميع.

3 ) الحقوق الاجتماعية

     من حق كل مواطن الحصول على مستوى حياة لائق، ولضمان ذلك هنالك عدة حقوق منح من  الدولة للمواطنين نذكر أهمها

  • الحق في مستوى المعيشه. أي العيش في مستوى معيشة معقول ومقبول أنسانياً، وذلك يتوفر بواسطة دعم من الدوله من خلال عدة طرق منها: منح مخصصات مختلفة للمحتاجين مثل “انواع مختلفه من التأمينات” وغير ذلك.
  • الحق في السكن. لكل مواطن الحق في الحصول على مأوى وعلى الدوله توفير ذلك خاصة للفقراء، حيث يمكن أن يتم ذلك عن طريق القروض الميسرة أوالمنح.
  • الحق في الحصول على العلاج الطبي. على الدولة توفير وتقديم الخدمات الطبية اللازمة لجميع المواطنين للحفاظ على صحتهم،  ويتم ذلك بواسطة التأمين الطبي أو الصحي.
  • الحق في العمل. لا قيود تفرض على حق العمل خارج حدود القوانين التي تحدد ساعات العمل، وتوفير شروط مريحه للعاملين وغير ذلك.
  • الحق في التعليم. يحق لجميع المواطنين رعايا الدولة بغض النظر عن أعمارهم لاسيما الأطفال منهم، من الحصول على فرص التعليم المجاني وذلك لأكتساب معلومات ومهارات مختلفة.

4 )  حقوق الأقليات

الأقليه العرقية (الأثنية) هي التي تبلورت هويتها بسبب عوامل قائمة على أسس عرقية (غير إراديه) مثل التاريخ واللغة والأصل وغيرها، وجميع الأقليات تحاول دائماً المحافظه على هويتها الخاصه مثل: الأقليات الدينية التي تسعى دائماً الى نيل/ الحصول على حقها في العبادة أو التمثيل في البرلمان أو في مؤسسات الدولة أخرى (ما عدا مؤسسات الأمن والجيش). ولكي تتمكن الأقليات من الحصول على حقوقها فهي بحاجة الى وسائل عديدة منها المؤسسات الدينيه والتعليميه وغيرها، وعلى الدولة العادلة أن توفر كل إحتياجاتها وتعترف بهذه الأقليات على أنها ذات هويات خاصة، وعليها أيضاً حماية حقوقها بواسطة الدستور والقوانين التي تضمن حقوق المواطنين ومن جميع أطياف الشعب.

5 ) حرية الصحافة وحق الجمهور في المعرفة

تعتبر الصحافة عامل مكمل لحرية التعبير عن الرأي، ويجب أن تكون مستقلة وغير موجهة من قبل السلطة، ويجب أن تتاح لها الفرصة للحصول على المعلومات وذلك من منطلق أن من حق الجمهور معرفة ما يدور في أروقة السلطة، والصحافة بحد ذاتها تخدم السلطة وتخدم الجمهور معاً، حيث تعبر عن آراء المواطنين وتكشف عن تقصير وإهمال السلطة وتنتقد سياستها، وحرية الصحافة غير مطلقة، إذ تفرض عليها قيود ورقابة أمنية وإعلامية تقتضيها السلامة الوطنية.

6 ) حرية التنظيم السياسي (إقامة الأحزاب)

هذه الحرية تعني السماح إقامة الأحزاب والإنضمام إليها، وتعتبر الأحزاب حجر الأساس للنظام الديمقراطي، فالأحزاب الوطنية بالمعنى الصحيح تتنافس إيجابياً فيما بينها على السلطة، فبواسطتها يتم تغيير السلطة بوسائل ديمقراطية.

7 ) الحريات الشخصية

أما الحريات الشخصية فتتمثل في المأكل، المشرب، الملبس، العمل والتنقل، والحق في المعرفة، والحق في المساواة، وعدم التمييز، والحق في الحصول على إسم وقومية، والحق في حرية الإنتخاب والترشح، والحق في عدم الإستغلال، والحق في الحرية والكرامة، والحق في التعلم، الحق في حرية العبادة، والحق في الحرية الدينية وغيرها.

سيادة القانون ـ المساواة أمام القانون

  • لكي يثبت النظام الديمقراطي ديمقراطيته يجب أن يمنح المواطنين الحقوق ( الحريات) فبالأضافة الى هذه الحريات يجب أن يحوي هذا النظام مجموعة من المبادئ (الأسس) ومن هذه المبادئ: مبدأ سيادة القانون، وهو مبدأ مهم وأساسي في الأنظمة الديمقراطية، حيث يشير ويؤكد على أن جميع المواطنين متساوين أمام القانون، فلا فرق بين عربي أو غير عربي، مسلم أو غير مسلم، شيعي أو غير شيعي، غني أوفقير، وزير أو غفير، وذلك لأن القانون أعلى وفوق الجميع، وعليه إذا كانت نفس المخالفة يرتكبها شخصين مختلفين أحدهما وزير أو صاحب وظيفة ومركز مهم والآخر غفير أو رجل بسيط متواضع، فإن العقاب يفترض أن يكون للشخصين معاً وعلى قدم المساواة من أجل تحقيق المبدأ المذكور.
  • وخلاصة القول بالنسبة للمبادىء الذهبية الرئيسية الثلاث سالفة الذكر نستنتج بأن العمل الحق في مضمار الديمقراطية وحقوق الإنسان يستوجب إغناء مجتمعنا بالقيم التعددية التي يفتقرها البنيان الأيديولوجي لثقافته، وهو بذلك يناقض البنيان الأيديولوجي الديمقراطي، لأن الأساس الأيديولوجي للديمقراطية يرتكز على فكر دنيوى علمي، وهو بذلك يرى بنسبية الحقيقة التي تَخطيْها جدلياً مع كل خطوة تخطوها المعرفة إلى الأمام، في حين أن البنيان الإيديولوجي لثقافتنا يرتكز على فكر إيماني دوغمائي مشبع بالحتميات والحلول المطلقة سلباً وإيجاباً، وعلى كل تيار إيديولوجي يطالب بالديمقراطية وحقوق الإنسان أن لا يعتبر نفسه الممثل الوحيد للمجموع، لأن هذا ما سيدعم رؤيته بإستئثار السلطة، وينقله من مُطالب للديمقراطية إلى حاضن للإستبداد، فثقافة حقوق الإنسان عليها أن تستهدف تغيير ذهنية المواطن ليصبح قابلاً لممارسة الديمقراطية ممارسة حقيقية.

موقف الحزمة الوطنية العراقية من الإنتخابات البرلمانية القادمة

  • لكي يثبت كل مواطن عراقي أصيل ولاءه وإنتماءه للعراق وممارساته للديمقراطية وفق مبادىء حقوق الإنسان، فإنه لا يمكنه له إثبات ذلك إلّا من خلال مشاركته الواسعة في عملية الإنتخابات البرلمانية القادمة بالمقام الأول، ولذلك نرى من الواجب العمل بموجب قانون الإنتخابات بعد إجراء التعديلات اللازمة عليه مما يلزم المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات بتطبيق القوانين بعيداً عن عمليات الغش والتزوير، وأن لا تفرق بين مكونات الشعب كما فعلت ذلك سابقاً مع حكومتي إبراهيم الجعفري ونوري المالكي، بحيث وجدنا غالبية إهل السنة والأطراف الوطنية الغير موالية لإيران الصفوية من شيعة العراق الأصلاء مبعدين أو مهمشين طوال سنوات العقد الماضي ولايزالون، ونأمل أن يجدوا من اليوم أنفسهم أمام اختبار جديد أمام صناديق الإقتراع لوصول ودخول الصالحين منهم إلى البرلمان المقبل، والحزمة الوطنية العراقية ترى أن الإنتخابات البرلمانية القادمة يجب أن تراعي جملة من الأمور فيما يأتي أهمها 
  • يجب أن تمثل الإنتخابات البرلمانية العراقية المقبلة، أهم عودة سياسية حقيقية لكافة أطياف الشعب العراق ولاسيما الطيف السني، بعد سنوات تعالت فيها شكواهم من التهميش والإقصاء السياسي.
  • تعدّ إنتخابات البرلمان المقبل بمثابة إختبار سياسي حقيقي لجميع القوى السياسية والدينية، وخاصةً الكتلة السنية، اللذين منعوا مع سبق الإصرار من المشاركة في الإنتخابات بذرائع واهية خلقتها حكومتي الجعفري والمالكي، ولولا ضغط الولايات المتحدة الأمريكية لكان المالكي حاكماً لولاية ثالثة كما حاكها بالتزوير.
  • يجب ووفقاً للدستور منح المكونات الأقل نفوساً من بين المكونات الرئيسية وزناً إنتخابياً نسبياً وبوسائل ديمقراطية وإنسانية في القوائم الإنتخابية، على أن تتضمن التشريعات المكمّلة بقانون مباشرة الحقوق السياسية بحيث يضمن وجود عدد لكل منهم في مجلس النواب المقبل، وفي مقدمتهم المسيحيين واليزيديين والصابئة المندائيين، وهو ما يفتح نافذة أمل جديدة لفئات باتت تردد أنها عانت من التهميش في عهود سابقة، ليغزل القانون بذلك خيوط نسيج مجتمعي متماسك ومطلوب لمواجهة مساعي قوى تسعى دوما لإثارة الفتن عبر قنوات طائفية خبيئة.
  • يجب أن يمثّل المهاجرين والمهجرين من اليهود من أصول عراقية إسوة بالمسلمين والمسيحيين من دون أي تفريق، لأنهم أصحاب حق في وطنهم الأم بموجب الدستور، وأن يضمن الدستور وجود من يمثل المهاجرين والمهجرين في البرلمان بأعداد مقبولة، بعد أن عانوا في دورات سابقة من التغييب التام، مع أنهم تواجدوا بقوة منذ تشكيل الدولة العراقية في عشرينيات القرن الماضي ولعبوا دوراً رائداً وبناءً في نشوئها وقيامها.
  • عدم تدخل المرجعيات الدينية التي لا تحمل جنسية من أصول عراقية في أي شأن من شؤون السياسة الوطنية للعراق وأن تبتعد عن تدخلاتها في اختيار مرشّحي القوائم، وأن يعلنوا ذلك بوسائل غير ملتوية، لأن الدستور لا يقبل تهميش أية فئة من فئات الشعب، بحيث يمكّن تلك الفئات المهمشة من الوصول إلى قبة البرلمان، بالرغم من إصرار المرتبطين بتلك المرجعيات المرتبطة بأيديولوجيةً نظام ملالي قم وطهران في الدورات السابقة على عدم وصولهم الى البرلمان، وهنا سيظهر التمييز بشكل جلي بين المرتبطين بتلك المرجعيات الغير وطنية لأنها لا تحمل بالأساس الجنسية العراقية وحتى تستنكف من حملها، في حين يفضلوا أن يعيشوا على أرضه ويدفنوا فيها، ولذلك شاهد الشعب العراقي والعالم دورتلك الفئات في تعظيم الفساد والإفساد والدمار والتدمير ونهب أموال البلاد وقتل العباد، وبين تلك الفئات التي ستتمكن من الوصول الى البرلمان عبر التمثيل الإيجابي، فهم إذن أمام اختبار حقيقي، يستوجب معه، أن يقدموا أداءً برلمانياً، عالي الحرفية والمهنية، وليثبتوا فيه أنهم ممثلين حقيقيين لجموع الشعب ونواب عنه، وكيف ستكسب هذه الفئات ثقة الشعب في الانتخابات التالية، والتي تأمل أن تكون خالية من أي تمييز سلبي وفقاً للدستور.
  • إنخراط الدولة بكل مؤسساتها وأذرعها ورجالاتها المؤمنين ببرنامج الإصلاح الرسمي في حملة وطنية شاملة لشرح هذا البرنامج وبيان أهدافه ودلالاته والفرق الذي تحدثه هذه الإصلاحات التي ستتوج بتشكيل برلمان ينتخب بنزاهة، يشترك في تحديد معالم وملامح الحكومة القادمة وبرنامجها، مما يوجب إشتراك المواطنين في الإنتخابات بحماس وقوة لتحديد ملامح وهوية البرلمان القادم والحكومة القادمة أيضاً.
  • الدخول في سجال سياسي وفكري متزن مع الرأي الآخر ضمن قواعد الحوار الديمقراطي والأدب السياسي الجم، وتجنب أي حالات إستفزاز أو مماحكة والحفاظ على الهدوء السياسي لعبور مرحلة الإنتخابات بأمان، ويتوجب هنا وقف التحريض المباشر والتعبئة الخشنة ضد الرأي الآخر لتوفير بيئة خالية من التحرش والقدح السياسي .
  • ضرورة ان تستمر الدولة بكل أجهزتها وأذرعها في الحياد الإيجابي الكامل في كل مراحل العملية الانتخابية، وان يقتصر دورها على دعم الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات وتوفير البيئة الصحية الملائمة للتنافس الديمقراطي الشريف بين المرشحين والكتل.
  • التعامل الجدي مع مظاهر إستعمال المال الأسود “السياسي” لشراء الذمم، وظاهرة حجز البطاقات والمقاعد، مما يستوجب أن يقدم للرأي العام سريعاً وقبل موعد البدء في الترشيح للإنتخابات، ومحاسبة المخالفين للقانون لاظهار حيادية الدولة وحرصها على حماية الناخب من الإبتزاز والدفاع عن حقه في الإختيار الطوعي الحر.
  • التوقف عن إعتقال نشطاء الحراك السياسي أو تأجيل الإجراءات بحق من يخالف القانون منهم الى ما بعد الإنتخابات، مالم تكن الحالة مستهجنة ومحَط إدانة مجتمعية وذلك للتخفيف من الحملات المنظمة الموسمية للتحريض على الدولة وخطتها الإصلاحية.
  • ضرورة الإنفتاح على النشطاء من الوطنيين في كل المحافظات، والإستماع لهم ومحاورتهم وإيصال رأي الحزمة الوطنية العراقية إليهم.
  • وضع خطة إعلامية متكاملة تناقش في أروقة المؤسسات الإعلامية أهمية ووجاهة دور الحزمة الوطنية، ووجوب ظهور كل رموزها في الحملة الإعلامية للترويج عن الأفكار والسياسات التي تنتهجها وتعبر عنها الحزمة وذلك من خلال مقابلاتهم وتصريحاتهم الإعلامية.
  • يجب أن ينخرط الساسة المهمشين في نسيج المجتمع العراقي وأن يمارسوا العمل السياسي ويخاطبوا الجماهير ويقدموا لهم الخدمات، ليكونوا بذلك خيوطاً تحاك في النسيج الوطني، وهذا يتطلب أن لا يكون تواصل المرشح مع الجماهير قاصراً على موسم الإنتخابات فقط، بل يجب أن يخدم السياسي العراقي الإنسان العراقي، فهو مواطن طيب القلب يحب من يأخذ بيده ليبني له مستشفى أو مدرسة أو مسجداً أو كنيسة، ويساعده في القضاء على أزماته المتعددة.
  • أن مشكلة المرشح (الشيعي او السني) أنه يدخل المنافسة الإنتخابية بوعود، بينما يحدث في الغرب أن المرشح يدخل بقائمة خدمات مسبقة، أي يعمل ويقدم حداً أدنى من العمل للجماهير قبل الترشح وتقديم وعود بالمزيد.
  • لذلك فإن أي مرشح شيعياً كان أم سنياً، مطالب أن يراجع نفسه ويسألها، ماذا قدم من أجل الترشح لتمثيل الشعب؟ وأن يقتصر الترشح على من قدم شيئا محدداً، ولديه ما يقدمه في المستقبل، عندها لن ينظر الناخب إلى ديانة المرشح أو مذهبه أو قوميته أو سنّه، بل سيحكم عليه بكفاءته ونزاهته وعمله.
  • لابد من تشريع “قانون الأحزاب”، كي يمكن فقط للأحزاب المسجلة رسمياً حسب القانون أن تشارك في الإنتخابات وأن تقدم قائمة مرشحين.
  • والحزمة الوطنية العراقية ترى أنه من الضروري أن تجري الإنتخابات على إعتبار أن العراق منطقة إنتخابية واحدة بما يتعلق بتوزيع المقاعد، والإنتخابات المباشرة تعني أن المصوت ينتخب البرلمان مباشرة وليس لجهة معينة من الناخبين كما هو الحال في إنتخابات (رئيس الولايات المتحدة الأميركية) وهذا بالتأكيد سيضمن مبدأ السرية والنزاهة في الإنتخابات، كما يهدف إلى منع ممارسة الضغط على الناخبين بما أنه ليس بمقدور أي شخص معرفة كيفية قيامهم بالتصويت فعلاً. أما مبدأ النسبية فينعكس من خلال أن كل قائمة تمثل من قبل عدد من الأعضاء وهو نسبي مع قوتها الانتخابية، شريطة أن القائمة تجتاز نسبة الحسم أو القاسم الإنتخابي.

الخاتمـــة

  • وفي ضوء كل ما تقدم يمكن حصرالثوابت الأساسية لمشروع الحزمة الوطنية في ما يأتي
  • السير بإتجاه خلق نظام ديمقراطي تعددي فيدرالي.
  • شراكة قيادة إقليم كوردستان العراق في كافة القرارات السيادية لجمهورية العراق وبصورة خاصة قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة السيد مسعود البارزاني.
  • العمل على محاربة جميع محاور الإرهاب وتجفيف مصادر ومنابع تمويله.
  • العمل على توسيع مصالح الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية في العراق بالشكل الذي يخدم مصالح العراق الوطنية من خلال بناء وتطوير كافة ميادين التنمية الشاملة لإزدهار الحياة لأجياله الحالية والقادمة.
  • تفعيل وتطويرالإتفاقية الأمنية الإستراتيجية القائمة بين أمريكا والعراق، والعمل لجعلها كفيلة بالدفاع عن العراق وشعبه من كافة المخاطر الداخلية والخارجية.
  • الوقوف مع سياسة منظمة التحرير الفلسطينية لأنها الجهة الوحيدة التي تمثل إرادة الشعب الفلسطيني  للوصول الى قيام الدولة الفلسطينية المنشودة.
  • رفع حالة الحرب مع إسرائيل.
  • تطبيع العلاقات مع كافة المكونات من أصول عراقية أين ما هم في أقطار العالم، وتزويد كل من يرغب منهم الحصول على الجنسية العراقية وجواز سفر عراقي ليحافظوا على واجباتهم أمام وطنهم الأم، كما تتعامل دول العالم المتحضرة كأمريكا وبريطانيا وفرنسا، ونخص بالذات اليهود من أصول عراقية أين ما كانت أوطانهم اليوم إسوة بباقي مكونات الشعب العراقي الحاصلة على تلك الإمتيازات.

وأخيراً وليس آخراً فإن المخاطر المحدقة بالعراق والمنطقة قد وسعت ميادين العمل، وتعددت المسؤوليات، وتضاعفت الواجبات، ونأمل من الله جلت قدرته أن يوفقنا للنهوض بهذه المسؤولية الجسيمة، ومن أبناء شعبنا الغيورين أن يغمرونا بالدعم والتأييد والمؤازرة والإهتمام حتى تتصلب أرضيَّتنا، ويزداد إصرارنا وعزيمتنا على مواصلة نضالنا الوطني حتى النهاية، ونحن هنا ونتيجة دراستنا المستفيضة لبرنامج عملنا هذا يمكن أن نؤكد وبكل ثقة وإطمئنان بضمان حصول الحزمة الوطنية العراقية على مكانة متميزة والتي تستحقها في البرلمان في الدورة الإنتخابية القادمة، لنسير في طريقنا الشاق الطويل وللحفاظ على سلامة عملنا وتطويره بقدراتنا الذاتية الطاهرة والنزيهة لإنتشال العراق الأبي من قعـر الظلام والضياع وبنائه من جديد ليصبح من أهم الركائز الرئيسية لتحقيق السلام في المنطقة، وفي بناء خارطة مشروع الشرق الأوسط الكبير، بما فيه الخير لشعوبه، وأن يعم الأمن والأمان والسلام في ربوع عالمنا الجديد. ومن الله التوفيق.

*******************

   الملحق ( أ )    

بعض المصطلحات والمفاهيم السياسية

  • السياسة ومفهومها

    “السياسة” لفظاً عبارة عن كلمة مشتقة من “ساس الأمر ويسوس الأمور” بمعنى تسيير الأمور ورعاية الشؤون. أما مفهومها فيعني: الطريقة التي يتم بواسطتها تنظيم حياة الأفراد داخل مجتمع ما إعتماداً على مؤسسات مختلفة يتشكل منها جهاز الدولة.

2 ـ مفهوم الوعي

   يقصد بمفهوم الوعي هو عملية الإدراك العقلي للتجارب والمتغيرات المحيطةليصبح للمواطن القدرة على تكوين موقف محدد تجاه الواقع الذي يعيشه، والوعي هو عكس الغفلة والتي تعني السلبية في التعامل مع الواقع بعيداً عن استخدام العقل والمنطق في تبني المواقف“.

3 ـ الوعي السياسي

    هو قدرة المواطن على فهم الأوضاع والقضايا والمشاكل السياسية في وطنه وتأثير السياسات الدولية على أمن وأمان وطنه وإستقراره، ولذلك فإن الوعي السياسي يشتمل على أربعة مكونات رئيسية هي

  • الرؤية الشاملة. 
  • الإدراك الناقد.
  • الإحساس بالمسئولية.
  • الرغبة في التغيير.

4 ـ عناصر الوعي السياسي

  • معرفة بالواقع السياسي العام لمجتمعه والعالم من حوله، والمقصود بذلك معرفة حقيقية لظروف وطبيعة ذلك الواقع أي “معرفة ما هو كائن”.
  • إلمام الشخص بـ “البدائل السياسية” الممكنة والمتاحة، كأطر مجتمعية، وكحلول لما يعتري المجتمع من مشكلات سياسية ينجم عنها مشكلات مختلفة “معرفة منطقية لما يجب أن يكون”.
  • فهم معقول للمفاهيم والمصطلحات والتيارات السياسية الرئيسية السائدة والممكنة.

5ـ أهمية الوعي السياسي

يعد الوعي السياسي مطلباً لتحقيق الديمقراطية والعدالة والمساواة، ويعمق معاني الانتماء والولاء للوطن، وتنشيط الوعي السياسي له أهمية في تنوير المواطن بحقوقه، ولقد ركز الفكر السياسي الإنساني على أهمية بناء الديمقراطية.

6.  وسائل تكوين الوعي السياسي

  • التوجيه السياسي المباشر.
  • الخبرة السياسية المكتسبة من المشاركة.
  • التعلم الذاتي ومتابعة الأحداث.
  • الخبرات في المجال العام وتوظيفها في المجال السياسي.

7ـ وسائل صناعة الوعي السياسي

حتى يتحقق النجاح في مهمة تنمية الوعي السياسي لا بد من إمتلاك التالي

  • القدرة على الوصول إلى الفئة المستهدفة (المواطنين)  لإيصال الرسالة المناسبة والهادفة لبناء وعي جاد وصحيح، وهذا يتطلب إمتلاك الوسائل اللازمة (الإعلام بأشكاله).
  • القدرة على تقديم الإجابات المقنعة لكل ما يتعرض له المواطنون.
  • عملية صناعة الوعي هي عملية تفاعلية دقيقة، يحتاجها كل مواطن بمختلف مستوياتهم الثقافية والعلمية والعملية والاجتماعية، وهي عملية متجددة.

إذن فالوعي السياسي من وجهة نظر الحزمة الوطنية العراقية هو عملية إدراك المواطن لما حوله، وشعوره بنفسه وما يحيط به، وفهمه للواقع الذي يعيش فيه، ورؤيته الواضحة لطريق نجاحه وتحقيق أهدافه، والعلماء والمفكرون والمثقفون والقادة الاجتماعيون وطلاب المدارس والمعاهد والجامعات وكل من يمتلك من الوعي السياسي الشيء المفيد، فهم الذين يمتلكون دوائر واسعة يستطيعون من خلالها التأثير على المواطنين وعلى الرأي العام وحشد طاقات الشعب من أجل إنجاز الإصلاح والتغيير .

**********************

القسم الثاني

آليات العمل

1. إجراءات الحزمة الوطنية العراقية بصدد التهيؤ للإنتخابات القادمة

   أ. الإجراءات قبل الإنتخابات

أولاً. تجتهد الحزمة الوطنية العراقية وتعمل على أن المصير الوطني يجب أن يتقرر في الإنتخابات البرلمانية القادمة، لا تستطيع أن ترى أن المآسي والويلات باقية ومستمرة وبأعنف من أي وقت مضى، ولا تريد أن تشاهد أن مصير الشعب تتحكم به أيادي أطراف بهويات غير وطنية، تتقاذفها مصالحها وأجنداتها المشبوهة، غير عابئين بما آل اليه حال المواطن العراقي من الضياع والتخبط في واقع مزٍر جداً أطبق بخناقه على كل مفردات حياته ليحولها إلى كابوس يعيشه ويتكرر بكل تفاصيله يومياً.

ثانياً. إن الحزمة الوطنية العراقية تتهيأ لتختار الآليات الوطنية المطلوبة للطريق السليم والبنَّاء للسنوات القادمة بعد الإنتخابات المقبلة، وتترقب الإنتخابات وفي قلوب عناصر مكوناتها خوف ووجل من أن تتكرر مأساتنا وتتصدر المشهد السياسي الوجوه نفسها التي تلاعبت بمصير البلاد والعباد طيلة السنوات العجاف الماضية، وإختلقت الملفات والأزمات السياسية والإقتصادية حسب مصالحها وأهوائها، تلك الأزمات التي ساهمت في تأجيج نار الطائفية والإرهاب الذي كان ضحيتهما المواطن العراقي المغلوب على أمره، ذلك المواطن الذي أصابه اليأس من جدوى هذه الانتخابات ومن العملية السياسية برمتها، حتى أن الكثيرين منهم باتوا لا يفكرون سوى بالهجرة والرحيل بعيداً عن عراقهم الذي أجهز عليه سماسرة السياسة، وسياسيوا الإرهاب والصدفة، فنهبوا ثرواته وقتلوا أبناءه وشرَّدوهم وهجروهم في الداخل والخارج وأوصلوا الأمور فعلاً إلى طريق مسدود.

     ثالثاً. إن الإنتخابات المقبلة يجب أن تغيّر من مجرى ومسار العملية السياسية الراهنة، بحيث يشهد المواطن بعد الإنتخابات القادمة تغييراً نوعياً قد حصل بما يحقق الإنتقال من الحالة المظلمة إلى أخرى مشرقة، ولن يكون فيها الرابح الأكبر كالفائز بالأغلبية، فالكل شاهد وسيشاهد بأم عينيه حالة الإنشقاقات التي تطال الجميع حتى يخيّل للمتابع أن الشخص السياسي سيقسم نفسه إلى أجزاء كي يشارك بكل جزء منه في كتلة أو تحالف٬ لاهثاً وراء مصالح شخصية ضيقة في تعبير صارخ عن ضعف المبدأ، بل إضمحلاله حتى الحضيض، ليعلوه شغف الجاه والمال بوسائل وضيعة ودنيئة، كما أننا ندرك بأن بعض هذه الإنشقاقات سيكون إنشقاقاً مفتعلاً ومظللاً لحسابات ملتوية بقصد كسب الأصوات التي تعجز عنها القائمة الأصلية المنشق عنها ظاهراً في مكر ودهاء وخبث سياسي، كما سيلجأ الفاسدون والمفسدون إلى إستخدام الأموال والهدايا وإعطاء الوعود بالوظائف والإستعانة ببعض أصحاب الشركات والمقاولين لتمويل عمليتهم الإنتخابية مقابل وعود بمقاولات وما شابه ذلك، والتي تعتبر من الوسائل المرفوضة وطنياً وشرعياً وأخلاقياً٬ وكذلك إستغلال الرموز الدينية أو المبادئ لإضفاء صفات معينة على بعض المرشحين بقصد التأثير على قناعة واختيارات الناخبين أو استغلال المشاعر الدينية أو الطائفية أو القومية، نعم إننا نتوقع إن كل هذا سيتكرر مرة أخرى في الانتخابات القادمة، لكننا ضد أن يقاطع أي عراقي الإنتخابات ويمتنع عن التصويت، لأن العزوف عن الانتخاب كعقوبة سترتد على المواطن، وسيعاقب نفسه٬ لأنه سيسمح للفاسدين وللفاشلين بالبقاء فترةٍ أطول في الحكومة والبرلمان، كما أن هذا الأمر يفسح المجال أيضاً للمتطفلين والسماسرة وتجار السياسة من شراء الأصوات وتزويرها ما ينعكس سلباً على بناء الدولة ومؤسساتها وخدماتها، والإمتناع عن التصويت سيقدم خدمة كبيرة جداً للأحزاب السياسية الموجودة في السلطة والبرلمان، لأن أنصارها سيدلون بأصواتهم وبدون منافسة مع القوائم الأخرى.

رابعاً. إن الإنتخابات الحقيقية عبارة عن آلية ديمقراطية تحفظ للمواطن حقه في إختيار من يمثله بصدق ونزاهة، ولذلك فإن الحزمة تدعو وتشدد أن لا تتنازل عن حقك أيها المواطن بسبب تصرفات الفاسدين والمفسدين، ولا تتنازل عن حقك بسبب الذين لم يفوا بوعودهم، فالحزمة الوطنية بالنتيجة تتكلم عن عملية سياسية حضارية، فعملية الانتخابات ظاهرة سياسية جيدة إذا ما طبقت بصورتها الصحيحة بعيداً عن أية إعتبارات فردية مصلحية أو طائفية مذهبية أو عشائرية مناطقية أو أية إعتبارات أخرى غير مصلحة العراق وأمنه وإستقراره، والنظام الانتخابي الأصلح للعراق هو النظام الذي يخرج بنتائج ايجابية لصالح الشعب وتمثيله بالشكل الوطني المطلوب، أكثر من أن تكون نتائجه لصالح فئة أو حزب مذهبي أو طائفة دون أخرى، مع الأخذ بنظر الإعتبار عدم وجود نظام انتخابي صالح 100% وذلك بسبب التنوع والتعدد الاثني والطبقي والديني والطائفي بالإضافة إلى الفروق ألاجتماعية والسياسية ومدى التطور الحضاري والحقوقي للدولة، فحن اليوم بأمس الحاجة إلى مجلس نواب يتجسد فيه صدق الاندفاع نحو تشكيل حكومة فريق عمل منسجم يملك رؤية واضحة ومشروعاً وطنياً لبناء العراق في ظل دولة عصرية تتحقق فيها العدالة الإجتماعية لبناء الوطن والمواطن، ولن يتم هذا الأمر إلا باختياراتنا الصحيحة لمن سيتولى مصير البلاد لسنوات مابعد الإنتخابات القادمة.

ب ـ الإجراءات ما بعد الإنتخابات 

أولاً.  في حالة الخسارة في الإنتخابات: فإن الحزمة الوطنية العراقية ستواجه مهمة بالغة الصعوبة والتعقيد تتمثل بإعادة النظر في تأسيس الحزمة، وإستخلاص الدروس والعبر من هذه الخسارة، وتوحيد الصفوف من جديد، والإنفتاح بصورة أفضل صوب القيم والثوابت الوطنية المشتركة، والتماسك والتلاحم بصورة أكبر بين مكونات هذه الحزمة. وسنعمل جاهدين مخلصين ونبذل قصارى جهدنا من أجل أن تكون السمة الأبرز لأية إنتخابات قادمة هي تحقيق نجاح وفوز الحزمة الوطنية العراقية بإذن الله تعالى، والخسارة “لا سامح الله” لا تعني بأي حال من الأحول خسارة الوجوه السياسية الوطنية البارزة من مكونات هذه الحزمة.

ثانياً. أما في حالة الفوز في الإنتخابات: فهذا يعني بالتأكيد ثبات الثقة على مستوى الإيمان والولاء المطلق للشعب والوطن وتحقيق أهدافهما السامية، والتي ستتركز بالدرجة الأساس على إعادة اطلاق النمو الاقتصادي الذي يشكل محور التجاذب بين العراق والدول الأوروبية وأمريكا على وجه الخصوص، والتي تصر جميعها على ضرورة تقدم وإزدهار العراق، ناهيك عن وفاء الحزمة والتزامها بالوعود التي قطعتها وتقطعها على نفسها في حملتها الانتخابية والتي ستفوز على أساسها، آخذين بنظر الإعتبار منذ الآن التركة الثقيلة “الهائلة” التي يتوجب على  الحزمة الوطنية العراقية عدم تجاهلها للأوضاع الإقتصادية والمالية الصعبة للدولة العراقية وذلك بسبب الفساد المستشري في جميع مفاصلها بموجب إملاءات وأوامر ملالي قم وطهران لعملائهم المهيمنين على السلطة من أحزاب ومنظمات ومليشيات إرهابية المرتبطة بفيلق القدس الصفوي الإرهابي الهدام، وعدم السماح لهم في تصحيح الأوضاع ولو بالحد الأدنى لتحسين أداء مؤسسات الدولة بالصورة السليمة والبناءة.

التحديات المحتملة التي تواجه نشاط وعمل الحزمة الوطنية في المرحلة المقبلة

  • تشكل الانتخابات النيابية القادمة تحد كبير للحزمة الوطنية، لانها نقطة تصادم بين برنامجين متناقضين: برنامج وطني ديمقراطي حر الذي ترسمه وتحدد معالمه الحزمة الوطنية العراقية عبر القنوات الدستورية، وبرنامج المقاطعة أو الممانعة الذي يصطف مع من يريد كل شيء مقابل لا شيء او يرغب بإستمرار هيمنة الراديكالية الدينية الطائفية والمذهبية المتطرفة التي تحاول أن تقفز على الواقع وترفض مبدأي التدرج والمرحلية، والحالة هذه يجب أن نفهم بأن جوهر عملية البناء الجديد لابد لها ان تقوم بالتدريج وعلى مراحل بدأً بتحضير البنية التحتية الديمقراطية أولاً، وقد أخذت قناعة العراقيين تتعزز يوماً بعد آخر بأن مسار التغيير والإصلاح لا يمكن أن يبدأ في سياق عدم الإستقرار وإستتباب الأمن بجانب الهزات السياسية والإجتماعية والإنقسامات الحادة، ومن المتوقع، لا بكل تأكيد سيشتد الصراع السياسي ويزداد سخونة من قبل المرجعيات المرتبطة بملالي قم وطهران ومن الآن وحتى إقتراب موعد الانتخابات وذلك بهدف التشويش على البرنامج الوطني للحزمة الوطنية العراقية، والحط من قيمته ودلالاته واثره الايجابي المباشر على عملية تغيير قواعد اللعبة السياسية والبرلمانية ومخرجاتها.
  • إن الإنفلات الأمني والتخبط الإداري اليوم مرده الى عدم استكمال مؤسسات الدولة بآليات ديمقراطية سليمة وعلى رأسها البرلمان الذي سيجعل التوتر قائماً بإستمرار ولن يحل مشكلة أبداً، أما عن كثرة الأحزاب الورقية الهامشية التي لم يكن لديها سوى شقة فارهة لكنها فاضية، وكثيراُ من الأموال لشراء الذمم والأصوات، وتستطيع طبع عدة مئات من النشرات وتسميها صحيفة لا يقرؤها أحد، وأطل علينا بطلعته البهية في قناة فضائية .. !!

إن التكتلات التي يتم التحضير لها قبل كل إنتخاب لم ولن تحقق نجاحاً يعتد به سوى في الفساد والإنتقام والتخريب، لأنها لا تدفع  بمرشحين لديهم رصيد شعبي حقيقي يمكن أن يصل بهم إلى البرلمان، ولذلك فإن الشعب العراقي يشاهد هذه الأسماء الرنانة التي تتردد على الأسماع وليست لديها قواعد شعبية أصلاً وفق المفهوم الوطني وليس الطائفي.

وبكل تأكيد سنرى قريباً ظهور أحزاب تستحق أن توصف بأحزاب “المصالح الوطنية” مقابل أحزاب “المصالح الدنيئة” وتحاول أحزاب المصالح الوطنية الوصول إلى البرلمان لتكون ممثلة للشعب بشكل فعلي وحقيقي، وتقف بثبات وقوة أمام طغيان أحزاب “المصالح الدنيئة” وأخواتها من أحزاب الجريمة والفساد.

والحزمة الوطنية العراقية ومن منطلق العمل بكل أمانة وصدق وشفافية تؤكد أنه لابد من أن نصارح أنفسنا وأمام الشعب بأن ممارستنا للعمل السياسي سابقاً كان ضرباً من العشوائية السياسية والتخطيط الفكري، فنحن لم نمارس سياسة منظمة من قَبْل وعلينا أن نقر وأن نعترف بذلك، لذا يتوجب علينا أن نتهيأ من الآن لممارسة العمل السياسي الحقيقي المنظم والمحترم كالذي نراه في بقية دول العالم المتحضرة، ويجب أن نكون واعين ومدركين كي لا نواجه أيضاً الكثير من التخبط والإرتباك في المرحلة القادمة، ولكي نخلق لشعبنا نوع من الإستقرار بعد فترة نتمنى ألا تطول.

والعراقييون قد لمسوا لمس اليد ان الحكومات السابقة لم تحقق ولم تقدم لهم غير الدمار والخراب، وإن الأحزاب الوطنية تستشعر المخاطر الجسيمة التي تتهددها، وتدرك ان أكبر هذه المخاطر هي إغتيال الديمقراطية، فلذلك يتوجب على الحزمة الوطنية العراقية ولابد لها من أن تحقق ممارسة سياسية رفيعة المستوى بمهاراتها ومثابرتها البنَّاءة.

  • والحزمة الوطنية العراقية ترى بأن العراقيين قد إنصدموا عندما أخذوا يعرفون أبعاد حكومات “المحاصصات الطائفية والعنصرية”، وما هي أهداف الخرائط الخفية التي رسمتها تشكيلاتها الهدامة، وما هي الوسائل التي توسع من عملها وتجعل العوام من الناس والمغفلين أن يستجيبوا لها، ويدركون أيضاً الصعوبات التي يمر بها عراقهم الغالي وهذا هو الأهم، وبالرغم من الظروف المأساوية الكبيرة التي خلقتها حكومات المحاصصة الطائفية، فالعراقيون يعرفون حجم المصاعب والمتاعب، ويدركون كذلك كارثية وعبثية النتائج التي تحققت في ظل تلك الحكومات السابقة لحد الآن، ومن أهم تلك المصاعب الفعلية هي عدم إهتمام الحكومات المتعاقبة بميادين التنمية المختلفة وإلإحباط المتولد لدى الشباب العاطلين عن العمل وخصوصاً الخريجين منهم، فكل عائلة أخذت تكتوي بهذه النار وتقيس بها درجة فساد الحكومة ومفسديها، ناهيك عن القتل والتهجير والتدمير وخراب البلاد، ويعرف العراقيون جميعاً إن تلك الحكومة لم تعمل قط على فتح آفاقاً جديدة أمام العمل السياسي في البلاد، وبكل تأكيد فإن الذين يتولون المسؤوليات منهم في المستقبل لن يتجاوزوا هذه التجربة الفاشلة بسهولة.

     ويعرفون أيضاً حدود عمل الحكومة بأنها حكومة إنتقالية بين مرحلة فوضى وهدم سابقة، ومرحلة إستقرار وبناء خلاقة لاحقة مؤسسة على تآلف واسع، وإن كنا نشهد بأن هذه الحكومة  لاتزال مكبلة بقيود رئيس حزب الدعوة المالكي الذي يحاول جاهداً وفي كل ما في وسعه أن يطبق تعليمات وأوامر أسياده الملالي في قم وطهران، الذين تنكروا للرسالات السماوية السمحاء ولا سيما الاسلام الحنيف ولكافة القوميات والمذاهب التي لا تتفق مع أيديولوجيتهم الهدامة.

إن اعادة تشكيل ورسم الخارطة السياسية للعراق بحيث يصبح التمثيل السياسي لمكوناته تمثيلاً أصيلاً منبثقاً عن واقع سياسي وإجتماعي حقيقي، وليس ناتج عن إفتعال خارطة وصنعها، وهذا هو جوهر ومقتضى المرحلة الإنتقالية، واذا ما نجحنا في أن نقود بلادنا الى هذه المرحلة فإننا نعتبر ذلك أهم إنجاز سياسي للحزمة الوطنية العراقية، فبالاضافة الى كل ذلك، فإن كل مرحلة إنتقالية سياسية تلزمها إصلاحات جوهرية، والإصلاحات التي رسمناها في مجال القضاء والتعليم والجوانب الإقتصادية والمالية والإجتماعية فهي إصلاحات كبرى ستأتي أكُلُها ولو بعد حين، ولكن بكل تأكيد يلزم عدة سنوات ليتسنى لها أن توطد تلك التقاليد الراسخة في مجتمعنا، ومن الجدير بالذكر فإن من الإصلاحات المهمة الواردة في سياق برنامج الحزمة الوطنية وقيادات مكوناتها نحو الانتقال الديمقراطي هو الإصرار على إجراء التعديلات الدستورية الجديدة والتي ستطرح للاستفتاء الشعبي العام.

ث.  إن الحزمة الوطنية لا تفصلها سوى السنوات المتبقية من عمر الحكومة عن خوض الإنتخابات البرلمانية القادمة، ونعتقد بأننا نستطيع أن نؤسس للمرحلة المقبلة، وأن نقود الخارطة السياسية نحو ممارسة مختلفة ستظهر بالتأكيد في الإنتخابات القادمة، وما يؤرقنا حقيقةً هو مسألة عدم الإستعداد والتحضير التشريعي والتنظيمي لتلك الإنتخابات المنشودة، وهي وسائل متعلقة بمراجعة قوانين الإنتخابات، وهذه أشياء هيأناها وستعرض على الشعب من خلال مجهوداتنا الإعلامية بشكل مسهب عن الإنتخابات المقبلة، وكذلك الخطوط العريضة للإصلاح المنتظر من قبل الحكومة سواء فيما يخص الإنتخابات المحلية التي يفترض أنها تعبر عن إحترام وحدة المدينة وأشياء كثيرة تتعلق بالإقتراع وبتنظيم المدن العراقية في إطار سليم بالوسائل الديمقراطية المحلية، وخصوصاً ما يتعلق بدور وإستخدام الأموال الغير مشروعة (المال الأسود) لأغراض إنتخابية، وعن أخلاقيات الإنتخابات وكل ما يدفع من الآن الى بلورة ما جاء في البرنامج السياسي للحزمة الوطنية العراقية، وقوانين واضحة وقوية لنقطع الطريق على كل محاولة للعودة بشعبنا الى الوراء، أو لاجهاض الإنتقال الديمقراطي، لأن أخطر ما يهدد العراق ومصالح المجتمع الدولي هو أن يظل العراق يدور في حلقة مفرغة ويعيش في مرحلة متخلفة عن إنتقال العالم نحو الأفضل بإستمرار.

العراقيون جميعاً عاشوا منذ الإحتلال عام 2003 وحتى يومنا هذا تجارب مؤلمة من الإنتخابات المزورة والمظللة، والحزمة الوطنية العراقية تريد أن يضع الشعب حداً لهذا الدوران في الفراغ، وتعتقد أن الجو السياسي السائد اليوم جو يساعد على هذا الإنتقال، فنحن لا نريد أن نعيش اجواء وصاية الاحزاب الطائفية وصنع الغالبيات والسعي الى تفصيل الخارطة السياسية على مقاس سلطتها الطائفية، إذن فلابد من إمتلاك الإرادة والقدرة على تجاوز هذه الممارسات السلبية، وهو ما تسعى جادة الى تحقيقه الحزمة الوطنية العراقية بعون الله تعالى.

ج.  هناك ولادة أحزاب جديدة، وهناك تلوح في الأفق أيضاً حركات تململ وإنشقاقات داخل العديد من أحزاب السلطة الحاكمة، فنحن مقبلون على إنتخابات تبشر بأنها ستكون أول إنتخابات نزيهة في العراق، ومقبلون أيضاً على إعادة تشكيل الخارطة السياسية العراقية، ولذلك فإن كل الأطراف الوطنية مدعوة اليوم إلى أن تعيد حساباتها بشكل دقيق تجاه الإنتخابات القادمة، ومن أجل ذلك فإن الحزمة الوطنية العراقية تدعو الى تعزيز التكتلات الوطنية السياسية لجعل الخارطة السياسية متماسكة ومعقولة وقادرة على الحصول على غالبية جديدة في البرلمان، وتدعو الجميع الى الإستفادة من الفرصة القادمة للمساهمة في الإنتخابات بكل قوة وإصرار، لأن الأمور اليوم تجري بشكل مختلف تماماً عن الأمس القريب.

     إن إجراء الإنتخابات على أساس شراء الأصوات هو نوع من وسائل الوصاية على الشعب ونوع من الإستخفاف بذكائه، فنحن لا نتهيأ للإنتخابات خارج الإنتخابات، بل نتهيأ لها بالإنتخابات وبالممارسة السياسية السليمة والواضحة، والذين يعتقدون إنهم أنضج من الجميع وأنضج من الشعب الذي يذهب الى صناديق الإقتراع، ويحددون سعر شراء صوت المواطن، هم واهمون تماماً، فنحن نعترف بأن لنا مشاكلنا، ولنا نقاط ضعفنا بالتأكيد، لكن يجب ألّا ننسى ان العراق هو من الدول العربية القليلة التي تمرست بفضل تحرير العراق من الإستعمار العثماني من قبل بريطانيا في مطلع القرن الماضي، وبالتحديد منذ أن تم تشكيل المجلس التأسيسي من بعض زعماء العراق السياسيين وشخصياته المعروفة، بضمنهما الزعيمان الخالدان نوري السعيد باشا وجعفر العسكري والذي إنتخب نقيب أشراف بغداد السيد عبد الرحمن النقيب كأول رئيس لوزراء العراق وقاموا بتأسيس المملكة العراقية الهاشمية ونصبوا الأمير فيصل الأول ملكاً على عرش العراق حيث توج في 23 آب من عام 1921. نعم نقول لقد تمرس العراق على الحياة الديمقراطية والتعددية الحزبية وعلى الإنتخابات ومنذ ذلك الحين عرف العراق أحزاباً سياسية مختلفة وتجارب حكومية متباينة، فالعراقيون اليوم يعرفون جسامة المخاطر التي تتهددهم، ويعرفون أيضاً أن أكبر هذه المخاطر هي المقامرة بتجربتنا الديمقراطية، وكل إنتخابات لها مخاطرها وتجاوزاتها المحتملة ولها مفاجآتها الغير متوقعة أيضاً، بيد أن كل هذا يعطي مبرراً لمشاركة الشعب في الإنتخابات والممارسة الديمقراطية، وبالإتفاق الإجتماعي الذي يربطنا جميعاً، ومن المؤكد أن مسؤوليتنا جميعاً هو أن نَـأْمَنَ بهذه الإنتخابات محافظين لها على تاريخها الدستوري والقانوني، ومحافظين لبلادنا على إنتظام مواعيدها السياسية والإنتخابية، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته لتكون هذه الإنتخابات فعلاً عنوان مرحلة سياسية جديدة.

     إن العراق يمر الآن بظروف مرحلة انتقالية متميزة واستثنائية، خاصة ان هناك رئيس حكومة جديداً وعهداً جديداً يحتاج الى فسحة من الوقت لترتيب أمور حكومته وإدارته، ونحن ننظر الى هذه المسألة ونصفها بمرحلة إنتقالية بين الهدم والبناء، فالعهد القديم لا يمكن إعتباره إلّا كابوساً ينبغي أن نجعله خلف ظهورنا، بمعنى اننا أخذنا نعيش عهدا جديدا مع رئيس حكومة جديد، لكن هذا العهد ينبغي أن يُبْنى على اسس متينة وصلبة، إنها تجربة قوية بين ايدينا ننطلق منها نحو العهد الجديد، فهناك استمرارية تميز الواقع السياسي في العراق، فالمؤسسات في العراق هي مؤسسات عريقة ولم تنزل علينا من السماء فجأة، ولكنها شجرة ممتدة جذورها في الأعماق، عمق وإمتداد الدولة العراقية الحديثة، ونحن نرفض كل تكرار للتجارب الانتخابية السابقة الفاشلة، ونؤمن بترسيخ الديمقراطية ونؤمن بالتعددية ولا نريد أن يكرر العراق تساؤلاته عن نظافة ونزاهة وشفافية الإنتخابات كلما إقتربت وحدثت وإنتهت.

فلابد أن نكون في وضع افضل بكثير مما كان عليه الامر اثناء فترة الحكومات الطائفية السابقة، فلدينا عهد جديد، ورئيس جديد للحكومة وليست حكومة جديدة، ونأمل منه أن يدافع عن الاسس الديمقراطية للبلاد، والإحزاب ستصبح في وضع افضل لانها عاشت تجربة قوية من خلال حكومات المحاصصات الطائفية، ولدينا مجتمع مدني أكثر حيوية من السابق وهناك انفجار في تشكيل الجمعيات المدنية والمؤسسات المستقلة، وهي اليوم مؤطرة بشكل فاعل للشباب والشابات في مجتمعنا، كما ان الوضع الاقتصادي سيصبح بشكل أفضل مستقبلاً لأن هناك فعلاً جاذبية حقيقية بالنسبة للعراق للاستثمارات الاجنبية.

     ويجب على رئيس مجلس الوزراء الحالي أن يخلف المالكي في إطار التغيير لا في إطار الإستمرار، ونأمل أن ينسلخ هو والبعض من الدعاة الوطنيين الصالحين بعد تشخيص ولاؤهم وإنتماؤهم للعراق تشخيصاً دقيقاً من هذه العائلة السياسية الفاسدة والمفسدة المسماة “حزب الدعوة الإسلامية”

ح. أما موضوع تنسيق الحريات والإنتقال الديموقراطي، فإن القناعة لدى الحزمة الوطنية العراقية هو وجوب أن نخرج من ثقافة الإستثناء وثقافة المؤتمرات، ولا أمل في أن يأتي إصلاح وتغيير حقيقي جوهري عن طريق نظام الحكم القائم في العراق، والتغيير المنشود الذي يتمناه الشعب العراقي كله يجب أن ينتزعه بنضالاته السلمية المستمرة، لكن بداية ذلك يقع على إتفاق الرؤى الوطنية حول الشروط اللازمة الضامنة لإنتقال ديموقراطي تعددي سليم وصحيح، بمعنى أدق التعديلات الحقيقية التي يجب إدخالها على الدستور، وهذا لا يتم إلّا من خلال التشاور البنّاء مع الشركاء السياسيين ومع الشخصيات السياسية المختلفة التي تتقاسم مع الحزمة الوطنية العراقية مثل هذه النظرة، والذهاب إلى مؤتمر وطني بروح عراقية، مؤتمر وطني للتحاور حول هذه الأرضية والخروج برؤية مشتركة حول الشروط اللازمة لإنتقال ديموقراطي تعددي سليم وصحيح، تشتمل على المحاور الكبرى، التي تتأسس عليها المقترحات الفرعية، التي ينبغي أن يشملها التعديل الدستوري المرتقب، وتكون موضع نضال، تناضل به الأطراف المشاركة في المؤتمر الوطني القادم، تناضل مع الشعب بغرض توسيع الحاضنة الشعبية للمقترحات، ثم تتوجه بها إلى السلطة تدعوها لكي تتعاطى مع هذه المقترحات بجدية وصدق، فيحصل عندئذ الجلوس على طاولة الحوار الشامل الشفاف وبالتزامات حقيقية، ونؤكد هنا أنه بدون حوار شامل وشفاف فيه التزام علني مسبق وقوي من طرف السلطة على أنها تلتزم بما يتم الاتفاق عليه في الحوار، بدون هذا فلا جدوى ولا مغزى من الحوار .

3. آلية عمل الحزمة الوطنية العراقية للمرحلة المقبلة

  • إعداد وتنفيذ حملات التوعية الموجهة نحو المواطنين لتتخذ من القضايا الوطنية الواردة في مشروع الحزمة الوطنية العراقية محاور أساسية لعملها.
  • ترى الحزمة الوطنية العراقية إن مشروعها السياسي يجب أن يقوم على الفعل والممارسة السياسية وهذا بدوره يحتاج إلى تحديد مكونات مدنية وشعبية تهتم بمعظم نشاطات المجتمع لتشكل قواعد متينة لإنطلاقها، والعشائر العراقية الأصيلة تشكل أفضل هذه المكونات وأوسعها في المرحلة الحالية تأثيراً، تليها الجامعات والنخب الأكاديمية والتربوية والتعليمية وذوي الكفاءات والإختصاصات العالية، والمرأة والشباب في جميع المجالات، ثمَّ العمل من الآن على تشخيص العناصر من ذوي المهارات السياسية والفنية والمهنية الجيدة وعلى مختلف المستويات ممن تتوفر فيهم مقومات القيادة والإدارة، لجعل كل من هذه العنـاصر قدوة وطنية خدمية إنسانية حسنة ونبيلة وكلٌ من موقعه إذا كان طبيباً أو مهندساً او محامياً الخ  مع التركيز عليهم لتأهيلهم شعبياً بقصد تسهيل مهمة وصولهم الى البرلمان القادم، على أن تحاط مثـل هكذا مهمات بالسرية التامة.
  • التركيز على المضايف والديوانيات بالنسبة لعشائر وسط وجنوب العراق، بمعنى المباشرة من القواعد الشعبية لإجتثاث النفوذ الصفوي من داخلها، ولكي تتميز تلك المضايف والديوانيات حضـارياً ينبغي أن يلحق بكل منهما مكتبة وساحة للرياضة، ومركز خاص بنشاط نساء العشيرة، وتعيين طبيب ومحامي لحل مشاكل أبناء العشيرة الصحية والإجتماعية والقانونية، بالإضافة إلى وجود مرشدة إجتماعية لخدمة نساء العشيرة في مجالات مكافحة الأمية ومخلفات الجهل والتخلف في جميع الميادين وخاصةً الصحية والإجتماعية منها.
  • وبدعم وإسناد من أبناء شعبنا الصابر الصامد، سنقوم بعقد المؤتمر الوطني لمكونات الحزمة الوطنية العراقية والذي سيقدم البحوث والدراسات الخـاصة بالمؤتمر لمناقشة مواضيع راهنيَّة الحزمة الوطنية العراقية والتعددية السياسية، ويتزامن معها مرحلة إعلان الإطار السياسي وإصدار النظام الداخلي الذي يتضمن شروط العضوية والإنتماء وتوزيع المهام وأداء المسؤوليات وتحديد الواجبات وبيان مقومات العمل داخل إطار الحزمة الوطنية العراقية، وأيضاً ضمان حقوق المنتسبين الأدبية والمعنوية ديمقراطياً للإنتقال لمرحلة التنفيذ والعمل والإنتاج لإبراز أفـكار الحزمة الوطنية العراقية للعيان بالشكل المطلوب شعبياً وجماهيرياً وعلى المستوى المنشود حركياً وتنظيمياً لمجابهة القوى المضادة لمكوناتها بالوسائل المشروعة ديمقراطياً وخلق مرحلة بناء متطلبات التقدم والإزدهار بصورة واسعة لتعم كل البلاد وجعلها قادرة على تحقيق الواقع المنشود لنظام ديمقراطي برلماني تعددي فيدرالي.
  • تقوم مكونات الحزمة الوطنية العراقية بتوزيع المنشورات الخاصة بالحزمة وسط الجماهير الشعبية للاسباب التالية

أولاً. كونها تقرأ  بتركيز أكثر من الصحيفة أو الكراس

ثانياً. تُمَيِّز نشاط الحزمة الوطنية العراقية ميدانياً عن الآخرين في ميادين العمل السياسي.

ثالثاً. سهولة تداولها بين المواطنين.

رابعاً. غير مُكْلِفة إقتصادياً لانها توزع مجاناً على المواطنين.

خامساً. إمكانية وصولها وبسهولة الى أبعد نقطة في البلاد.

سادساً. تاثيرها النفسي والمعنوي والسياسي والإجتماعي يكون ذو وقع أكبر من الصحف أو الكراسات.

سابعاً. إضافة إلى ما تقدم فإننا نطمح لإستخدام وسائل إعلام أخرى كالجرائد والفضائيات.

ح. يتم توزيع المنشورات على المحافظات الإحدى عشـرة ذات الكثافة من الطائفة الشيعية عدى عاصمة بغداد وكما يأتي

أولاً. (5 ) أقضية من كل محافظة.

ثانياً. (5) نواحي من كل قضاء.

ثالثاً. (5) قرى وقصبات من كل ناحية.

4ـ محطات ومهمات عمل الحزمة الوطنية العراقية

أ. مهمات العمل في عمان ـ المملكة الأردنية الهاشمية

مما لا شك فيه فإن الأردن الشقيقة تعتبر مركز إستفطاب للكثير من النخب العراقية من مثقفين وعلماء وكتاب وفنانين وأدباء وغيرهم، وإننا إذ نلمس من هذه النخب حاجتها الماسة والملحة لفكر فعال يحتويها ويستقطبها للوقوف بوجه المد الصفوي القادم من الشرق، والذي يهدد المنطقة برمتها لما يمتلكه من وسائل وامكانيات تمكنه من ذلك، ولذلك نرى أنه من الضروري أن نلم شتات هؤلاء الأخوة العراقيون تحت خيمة الحزمة الوطنية العراقية وبالتنسيق الفاعل والشفاف والمباشر مع إدارة المملكة الأردنية الهاشمي.

ب. مهمات العمل في واشنطن ـ الولايات المتحدة الأمريكية

  أن إنشاء مقر في واشنطن يتعلـق بمهام عديدة منها: أن يكون مركزاً اعلامياً مهماً، للإتصال بوسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة، بالإضافـة الى الإتصال بالجالية العراقية المتواجدة في عموم الولايات المتحدة الأمريكية لتعريفهم بأهداف وغايات الحزمة الوطنية العراقية وبيان أهميتها وضرورتها الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ العراق من أجل خلق الأمن والإستقرار والسلام في ربوع وطننا الحبيب.

ت ـ مهمات العمل في أربيل ـ إقليم كوردستان العراق

     يشكل إقليم كوردستان العراق وبالذات عاصمته الجميلة أربيل حاضناً رئيسياً وملاذاً آمناً لجميع الوطنيين العراقيين ومن كافة النخب الوطنية السياسية والعلمية والأدبية والفنية والعشائرية، وذلك لما يتمتع به الإقليم من هدوء وإستقرار على الصعد الأمنية والإقتصادية والإجتماعية هذا من ناحية، أما من الناحية الثانية فإن لقيادته الحكيمة المتمثلة بالحزب الديمقراطي الكوردستاني وعلى رأسها السيد الرئيس مسعود البارزاني أكبر الأثر في إحتضان الوطنيين العراقيين والإهتمام بشؤونهم وتقديم كافة التسهيلات اللازمة لإقامتهم وتواجدهم على أرض الإقليم، ولذلك فإن إنشاء مركزاً سياسياً وإعلامياً للحزمة الوطنية العراقية في أربيل بات من الضرورات الملحة وذلك من

5ـ مراحل تنفيذ خطة عمل الحزمة الوطنية العراقية

    لقد رسمت الحزمة الوطنية العراقية إتجاهات وخطة عملها بموجب المراحل الثلاث التالية

  • المرحلة الأولى

وهي مرحلة الشروع أو المرحلة التبشيرية، ومدتهـا (6) ستة أشهـر تبدأ من 1 نيسان  2015 وتنتهي في 30  أيلول 2015، وتختص بالعمل على تنشيط عمليات التعريف والتبشير ونشر أفكار الحزمة الوطنية العراقية وجلاء حقيقتها وبيان أهمية أهدافها لتحقيق الأمن والإستقرار في عموم البلاد وكسب التأييد لها بوسائل وأساليب وطنية صادقة، وسيتم في هذه المرحلة تشكيل اللجان في كل محافظات القطر لأداء مهمات نشر الدعوة للإنتماء إلى مكوناتها، بالإضافة الى وضع خطة لإقامة الندوات الهادفة وتشكيل فرق منظمة من الشباب، ملتزمة، مؤهلة، لأداء المهمات التي تتطلبها المرحلة بموجب خطة تم رسمها بعد دراسة جيدة من كافة جوانبها، وتوزيع النشرات في قرى ونواحي وأقضية المحافظات ومراكز تجمعات العاملين في الميادين الصناعية والزراعية والخدمية والفنية والمهنية والثقافية والمدارس والمعاهد والجامعات والتركيز على الوسط النسوي والشباب في جميع الفعاليات، وهذه القطاعات هي المؤهلة لأن تلعب دوراً متميزاً في أي إنتخابات تجري على الساحة السياسية في العراق، بعد أن أحسن الشعب العراقي التمييز بين مطالبه الوطنية الصالحة المشروعة، والمطامع الفاسدة الهدامة لأحزاب سياسية جاءت بعد سقوط النظام الملكي في 14 تموز عام 1958، وكذلك الأحزاب والمكونات الدينية المتطرفة ما بعد الإحتلال عام 2003م.

  • المرحلة الثانية

     وهي المرحلة التي تعتمد الإعداد والتكوين ومدتها (6) ستة أشهر أيضاً، تبدأ من 1 تشرين الأول عام 2015 وتنتهي في 29 آذار عام 2016، لتقوم بالعمل على توسيع قاعدة المتعاطفين من المؤيدين للحزمة الوطنية العراقية والمنتمين إليها، وذلك من خلال تصليب قواعدها وإزدياد تماسكها أكثر فأكثر، وإعدادها سياسياً وتنظيمياً لتكون في مستوى المسؤوليات التي تنتظرها، وتفعيل هذه المرحلة سياسياً وتنظيمياً بإنتقاء الشخصيات المناسبة والفاعلة لحمل الأعباء الوطنية داخل البلاد والبرلمان في دورته القادمة عام 2018، ونرى من الأهمية بمكان أن يترافق هذا مع خطة تحمي عمل وحياة منتسبي الحزمة الوطنية العراقية أفراداً وجماعات الذين تحفزهم الوطنية والغيرة على مصلحة الوطن لتحقيق الأمن والإستقرار من مخاطر الأعداء.

  • المرحلة الثالثة

وتبدأ هذه المرحلة من خلال قيام ورشة عمل على الصعيد الداخلي، إذ يتعين على الحزمة الوطنية العراقية معالجة التدهور الإقتصادي، الى جانب التحرك على صعيد الساحة الأوروبية والأمريكية لمواجهة ومعالجة التدهور الأمني، والعمل الجاد لإعادة الأمن والإستقرار والطمأنينة إلى الشعب العراقي، وذلك غداة فوز التيار الليبرالي مع حلفاءه من التحالف الكوردستاني والقوى الوطنية العراقية الأخرى الرافضة للهيمنة الصفوية، وبغالبية مطلقة في البرلمان إن شاء الله.

الحزمة الوطنية العراقية

*************